(الحمد لله) الألف واللام للاستغراق، وضابط (أل) التي للاستغراق أنه يصح حلول لفظ كل محلها، والاستثناء من مدخولها، يعني يصح أن تأتي بلفظ كل مكان أل، ثم يصح الاستثناء من مدخولها {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا} [العصر: 1،3] إذًا الإنسان نقول: أل هنا للاستغراق، حينئذٍ في غير القرآن يصح أن يقال: إن كل إنسانٍ هذا المعنى المراد، كل إنسان إذًا الكلية هنا مراده، وعبر عن لفظ كل بأل لأنها تقوم مقامها، كذلك مدخول أل وهو لفظ إنسان صح الاستثناء منه {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ} ، {إِلَّا} والاستثناء معيار العموم، فدل على أن لفظ الإنسان هذا عام، ومعنى كونه عامًا أنه يشمل أفراد متعددة، له آحاد وله أفراد تدخل تحت اللفظ دون حصرٍ، فإن كان بحصرٍ فهو الخاص وليس بالعام. إذًا (الحمد لله) كل حمدٍ لله، أليس كذلك؟ صح أم لا؟ نقول: نعم صح، إذًا كل ما صح حلول لفظ كل حقيقةً محل أل فهي للاستغراق، ومعنى الاستغراق الشمول والعموم، وصح الاستثناء من مدخولها يعني: مدخول أل كلفظ إنسان صح أن يُستثنى ويخرج منه، وهذا ليس بلازم لكل تركيب قد يقول قائل: هنا (الحمد لله) إذًا كل حمدٍ إلا نوعًا واحدًا؟ نقول: لا، ليس بلازم، وإنما المراد التجويز العقلي، هل يصح الاستثناء أم لا؟ نقول: نعم يصح الاستثناء، ولا يلزم أن يكون الاستثناء بالفعل، وإنما الاستثناء بالقوة. إذًا الألف واللام هنا للاستغراق فجميع أنواع المحامد كلها لله سبحانه وتعالى مُلْكًا واستحقاقًا، إشارةً إلى أن اللام في قوله: (لله) تفيد الملكية وتفيد الاستحقاق. إذًا الحمد بجميع أنواعه هو مُلكٌ لله أو مِلكٌ لله، وكذلك مختصٌ بالرب جل وعلا، وكذلك مستحقٌ له الرب جل وعلا، حينئذٍ لا يقال: بأن ثَمَّ مخلوقًا يستحق المحامد كلها، إذا أُعْطِيَ المخلوق المحامد كلها، حينئذٍ سُوِّيَ بالخالق، وهذا يكون من الشرك، وإن استحق المخلوق بعض أنواع الحمد فإنما يكون تبعًا لا استقلالًا، وأما الذي يستحق الحمد بجميع أنواعه ابتداءً وانتهاءً هو الله عز وجل، وإذا أعطي المخلوق شيئًا من ذلك استحقاقًا حينئذٍ نقول: هذا وقع في الشرك.
والحمد لغةً: الثناء بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة هذا في اللغة.
وعرفًا: يعني باصطلاح أهل العرف: فعلٌ يُنْبِئُ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعمًا.