هذا المشهور عند كثير من المفسرين لأنه ينعس أولًا ثم ينام، صحيح؟ أو ينام ثم ينعس؟ الأول ينعس ثم ينام، إذًا السِّنَة متقدمة في الوجود قبل النوم. قال الرازي: إن السِّنَة ما تتقدم النوم، فإذا كانت عبارةً عن مقدمة النوم فإذا قيل: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ} دل على أنه لا يأخذه نومٌ بطريقٍ أولى، فكان ذكر النوم تكرارًا. إذا قيل: بأن السِّنَة مقدمة النوم، إذًا إذا كان لا ينعس من بابٍ أولى أن لا ينام، صحيح. إذا كان لا يكون ثَمَّ نومٌ خفيف إذًا النوم الثقيل من بابٍ أولى وأحرى. إذًا لماذا ذكر النوم؟ يكون من باب التكرار، هذا الذي أورده بعضهم، أجاب الرازي قلنا: تقدير الآية {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ} فضلًا عن أن يأخذه نومٌ، هذا على فهم الرازي {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ} فضلًا عن أن يأخذه نومٌ. والله أعلم بمراده. قال الشوكاني: إن هذه الأولوية التي ذكرها غير مُسَلَّمَة، فإن النوم قد يَرِدُ ابتداءً من دون ما ذُكِرَ من النعاس. إذًا مبنى المسألة. هل كل نومٍ يسبقه نعاس أو لا؟ من قال على كلام الرازي أن النوم لا يكون إلا وقبله نعاس، إذًا على المعنى السابق، عند الشوكاني: لا، قد ينام فجأة هكذا دون نعاس، إذًا لا يحتاج. إذًا كل معنًى من المعاني مقصودة، فلا يكفي نفي السِّنَة عن نفي النوم، ولا يكفي نفي النوم عن نفي السِّنَة، كل واحدٍ مقصود ولا بد من ذكره. قال: النوم قد يرد ابتداءً من دون ما ذكر من النعاس، وإذا ورد على القلب والعين دفعةً واحدة فإنه يقال له نومٌ ولا يقال له سِنَة، فلا يستلزم نفي السِّنَة نفي النوم، لا يستلزمه، وأيضًا فإن الإنسان يقدر على أن يدفع عن نفسه السِّنَة، ولا يقدر على أن يدفع عن نفسه النوم في الجملة يعني غالب الناس النعاس يستطيع أن يجاهد، لكن النوم سلطان، فحينئذٍ إذا جاء استسلم الإنسان في الغالب فقد يأخذه النوم ولا تأخذه السِّنَة فلو وقع الاقتصار في النظم القرآني على نفي السِّنَة لم يفد ذلك نفي النوم، وهكذا لو وقع الاقتصار على نفي النوم لم يُفد نفي السِّنَة، فكم من ذي سِنَة غيرُ نائم، صحيح؟ فكم من ذي سِنَة غيرُ نائم، وكرر حرف النفي {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ} كرر حرف النفي لماذا؟ للتنصيص على شمول النفي لكل واحدٍ منهما، وهذه صفةٌ منفية متضمنةٌ صفةً ثبوتية، وهي الكمال ضد المنفي، والكمال في قوله: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} كمال حياته والقيومية، كمال الحياة والقيومية لأنه من كمال حياته أن لا يحتاج إلى النوم، ومن كمال قيوميته ألا ينام.