ثم قال: {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} . {لَّهُ مَا فِي} ، {مَا} اسم موصول بمعنى الذي مبتدأ مؤخر، و {لَّهُ} جار مجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} قدَّم الخبر هنا لإفادة الحصر، له لا لغيره، إذًا {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} ، {لَّهُ} ، واللام هذه لام الملك والاستحقاق، وحينئذٍ تفيد ملكية ما كان في حيزها له جل وعلا، وجاء مصرحًا {لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [المائدة: 120] . في غير موضعٍ. إذًا: {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} قدَّم الخبر لإفادة الحصر واللام للملك التام {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} هذا عام كيف وجه العموم؟ {مَا} اسم موصول بمعنى الذي وهو من صيغ العموم، كل {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} كل شيء {فِي السَّمَاوَاتِ} حينئذٍ يكون مِلْكًا لله تعالى، فهو عام شمل الملائكة والجنة وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى، {وَمَا فِي الأَرْضِ} يعني والذي في الأرض، كذلك له جل وعلا ملكًا {وَمَا} هذه اسم موصول بمعنى الذي فيعم، {وَمَا فِي الأَرْضِ} من المخلوقات كلها حيوانٌ منها وغير الحيوان، وجمع السماوات هنا لإفادة ماذا؟ أنها متعددة السماوات وهو كذلك، وقد نص القرآن على أنها سبعٌ قال تعالى: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [المؤمنون: 86] . دل على أنها جمع متعددة وأنها معدودةٌ بالسبعة، والسبع هنا له مفهوم أليس كذلك؟ له يعني: لا ستة ولا تزيد وإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: هذه الأعداد تُعتبر لها مفاهيم، وأما القول بأن العدد لا مفهوم له ليس على إطلاقه، وأما الأرض فهي سبعٌ كذلك ولم يصرح بذلك في القرآن لكنه أشار إلى ذلك قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12] . مثلهن في ماذا في الصفة أو في العدد؟ في العدد قطعًا، في الصفة تكون الأرض مثل السماوات، وهذا باطل ينفيه الحس، أي في العدد دون الصفة. وقال - صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه الله به يوم القيامة من سبع أراضين» . إذًا السماوات سبعٌ والأراضون كذلك سبعٌ، جاء التنصيص في الأول في الكتاب وجاء التنصيص على الثاني الذي هو الأراضون في السنة.