الصفحة 319 من 883

وهذا باطل، إذًا لا نقول: المسألة خلافية، وفيها ثلاثة أقوال والراجح كذا، نقول: لا، الكرسي المراد به موضع القدمين، قال هنا: وإنما هو كما قال غير واحد من السلف الكرسي بين العرش كالملقاة إليه. والمراد بكونه {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} أنها صارت فيه، انظر يعني بمعنى الإحاطة كما ذكرنا سابقًا، وأنه وسعها ولم يضق عنها لكونه بسيطًا واسعًا، وهذا يدل على ماذا؟ على عظم هذه المخلوقات، وعظم المخلوق يدل على عظم الخالق، قوله: ( {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} ) . يئوده أي يثقله. يقال: آدني الشيء بمعنى أثقلني، آدني يعني: أثقلني، آدني الشيء بمعنى أثقلني وتحملت منه مشقة، وبهذا فسر اللفظ ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم، ( {وَلَا يَئُودُهُ} ) يعني لا يُثْقِلُهُ، وزاد ابن تيمية في تفسير الآية ولا يكرثه بمعنى يثقله، ولا يُعجزه حفظهما، [وهذا لماذا] هذه صفة ثبوتية أو منفية؟ منفية ( {وَلَا يَئُودُهُ} ) يعني لا يثقله جل وعلا حفظ السماوات والأرض، لماذا؟ لكمال قدرته وقهره وعزته، ( {حِفْظُهُمَا} ) ، أي حفظ السماوات والأرض وما بينهما بل ذلك عليه سهل يسير، وهذا النفي في قوله: ( {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} ) . لثبوت كمال ضده، وهو كمال القدرة والعلم والقوة والرحمة، وكذلك كل نفي يأتي في صفات الله قد تقدمت الإشارة إلى ذلك، ( {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} ) عَلِيّ على وزن فَعِيل، وهي صفة مشبهة لأنه تعالى علوه لازم لذاته، صفة مشبهة تدل على ماذا؟ على الثبوت، ليست كاسم الفاعل، حينئذٍ الثبوت بمعنى أن ذات متصفة بصفة العلو على جهة الدوام كما نقول: [ذات دالة] العليم يدل على ذات متصفة بصفة العلم في وقت دون وقت أو على جهة الديمومة؟ الثاني لا شك، كذلك هنا العَلِيّ بمعنى ماذا؟ أن تلك الذات متصفة بالعلو مطلقًا، لم يحدث بعد أن لم يكن، ولا يلحقه كذلك زوال وهو من أسمائه تعالى، يعني العلي، ورد في ثمانية مواضع في القرآن، والعلو ضد السفل في لسان العرب كيف نفهمه؟ العلو ضد السفل، وعلو كل شيء أرفعه، يقال: علا فلان الجبل إذا رقيه يعلوه عُلْوًا، هذا المعنى الأول له ثلاث معاني علا فلان الجبل، إذا قيل: علا فلان الجبل. يعني ماذا؟ رَقِيَهُ طلع الجبل فصار ماذا؟ صار بذاته فوق الجبل، أليس كذلك؟ حينئذٍ يفسر بهذا المعنى، وعلا فلان فلانًا إذا قهره، يعني ضربه مثلًا وتعدَّى عليه، وَعَلَوْتُ الرَّجُلَ غلبته، إذًا بمعنى القهر، وبمعنى الغلبة، وبمعنى علو الذات، علا فلان الجبل، حينئذٍ نقول: هذا ذاتي. علا فلان فلانًا قهرًا، حينئذٍ نقول: هذا قهري. علا فلان الرجل غلبه، هذا بمعنى غلب، قال ابن جرير: والعلي الفعيل من قولك: علا يعلو علوًا إذا ارتفع فهو عالٍ وعليٌّ، والعليّ ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته هذا أحد معانيه، بقدرته ليس كل المعنى، فعلو كل شيء أرفعه، يتعدَّى إليه الفعل بحرف وبغير حرف، كقولك: قعدت عُلْوَهُ. يتعدّى بنفسه، وفي علوه، تعدَّى بحرف الجر. وقال الزجاجي: وقال النحويون: تقدير عليّ من الفعل فَعِيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت