الصفحة 320 من 883

يعني أصله كالقيوم هناك، أصله عَلْيٌّ فَعِيلٌ لأنه من الْعُلُو، فلامه واو فاجتمعت الواو والياء كالقاعدة السابقة، وسبقت إحداهما بالسكون فوجب قلب الواو ياءً وأدغمت الأولى في الثانية، و (أل) في قوله: ( {وَهُوَ الْعَلِيُّ} ) . تفيد الاستغراق، الشمول والاستغراق، فله سبحانه العلو الكامل من جميع الوجوه، يعني على المعاني الثلاث السابقة، كلها تأتي هنا علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات، فقوله: ( {الْعَلِيُّ} ) . (أل) هنا تفيد الاستغراق، يعني كل علو ثابت للباري جل وعلا، فهو عالٍ على السماوات والأرض وعلى العرش بذاته جل وعلا، ليس جزء منه ولا هو داخل في العالم هو عالٍ، وكذلك قاهر وغالب، فالمعاني كلها واردة هنا كما تواترت بذلك الأدلة وطابق على ذلك دليل العقل، فدليل العلو عقلي ونقلي، سيأتي بحثه في موضعه، وهو من الصفات الذاتية، العلو من الصفات الذاتية ليس صفة فعلية، بخلاف الاستواء، وسيأتي معنا أنه علو خاص، هذا علو مطلق على جميع المخلوقات، والاستواء {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] هذا علو خاص، ولا تضارب أو تضاد بين النوعين، وهو من الصفات الذاتية كصفة الفوقية وصفه سبحانه بالعلو يجمع معاني العلو جميعها علو القهر، أي أنه سبحانه علا كل شيء بمعنى أنه قاهر له، قادر عليه متصرف فيه، فما من مخلوق إلا والباري جل وعلا متصرف فيه بالحياة والموت والرَّزق وإعدامه ونحو ذلك، كما قال سبحانه: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] . وعلو القدر، أي أنه عالٍ على كل عيب ونقص، فهو عالٍ عن ذلك مُنَزَّهٌ عنه كما قال سبحانه: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} الآية. وفي دعاء الاستفتاح: «وتعالى جدك» . وعلو الذات، أي أنه سبحانه عالٍ على الجميع، يعني جميع الخلق، فوق عرشه، فتبين أن أنواع العلو ثلاثة، وأن اسمه العلي يتضمن اتصافه بجميع صفات الكمال والتنزيه له سبحانه عما ينافيها من صفات النقص، ( {الْعَظِيمُ} ) ، ( {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} ) صفة مشبهة كذلك ومعناها ذو العظمة، أي الذي لا أعظم منه ولا أجل لا في ذاته ولا في أسمائه وصفاته وأفعاله، وهو من أسمائه تعالى، ورد تسع مرات في القرآن.

هذه الآية آية الكرسي كما مر أنها أعظم آية في القرآن تضمنت خمسة أسماء لله تعالى، وهي: الله، الحي، القيوم، العليّ، العظيم. وخمس صفات باعتبار ماذا؟ باعتبار أن كل اسم دل على صفة، وهي: الألوهية، والحياة الكاملة، والقومية بالمعنى السابق، والعلو بأنواعه الثلاثة، والعظمة. إثبات أيضًا تضمنت هذه الآية على فوائد عظيمة.

الأولى: إثبات ألوهيته سبحانه وانفراده بذلك وبطلان ألوهية كل ما سواه، وهذا مأخوذ من لفظ الله، ومأخوذ من قوله: ( {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ) . بمعنى أنه لا معبود بحق إلا الله عز وجل، فهو الذي تألهه القلوب محبةً وتعظيمًا وإجلالًا.

الفائدة الثانية: إثبات صفة الحياة له سبحانه وتعالى، الحياة التامة الدائمة التي لا يلحقها فناء ولا اضمحلال، فهي صفة ذاتية ليست فعلية، إنما هي صفة ذاتية، تواطأ على إثباتها النقل والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت