الصفحة 328 من 883

إذًا القدم لم كان بهذين المعنيين تارةً يُفسر بالقدم الحقيقيّ، وقد يقال: بأنه قريبٌ من المعنى الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير الأول، وشاملٌ القدم النسبي الذي لا ينفي أسبقية شيءٍ على الموجود أو على المخلوق، حينئذٍ نقول: لما احتمل المعنيين امتنع إطلاقه على الباري جل وعلا من باب الاسمية، والنسبي هو قدم المخلوقات على بعضها كما قال سبحانه: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: 39] ، {أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ} ... [الشعراء: 76] . إذًا هذا نسبي يعني باعتبار ما بعده، والأصل والقاعدة هنا أن الصفة إذا كانت منقسمةً إلى كمالٍ ونقصٍ لم تدخل بمطلقها في أسمائه الحسنى، يعني لما اشتملت على المعنيين قد يقول قائل: إذًا باعتبار المطلق ندخله في أسماء الباري جل وعلا نقول: لا، لا يصح لماذا؟ لأنها صارت موهمةً، ولا يوجد اسمٌ من أسماء الباري جل وعلا ما هو موهمٌ لنقصٍ، وهنا القدم النسبي هذا نقص لأنه لا ينفي أسبقية شيءٍ على الباري جل وعلا، ولذلك امتنع إطلاقه عليه سبحانه وتعالى.

إذًا الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمالٍ ونقصٍ كمال القدم الحقيقي هنا والمطلق، ونقصٍ وهو القدم النسبي لم تدخل بمطلقها في أسمائه الحسنى لأنه هو الذي يمكن أن يناقش فيه، وليس القدم النسبي هذا قطعًا أنه ليس مرادًا، وإنما هل نطلق القديم باعتبار المعنى الكامل فيه أو لا؟ هذا الذي فيه الكلام، وليس المراد ماذا؟ أنه بالمعنى النسبي لأن هذا قطعًا لا خلاف بأنه لا يجوز إطلاقه على الباري جل وعلا، لماذا؟ لأنه لا ينفي أسبقية شيءٍ عليه جل وعلا، وإنما النظر في القديم بالمعنى المطلق أو النظر في القديم بالمعنى الحقيقي، هذا الذي يأتي فيه الكلام هل نطلقه على الباري جل وعلا باعتباره اسمًا أو لا؟ نقول: لا نطلقه على الباري جل وعلا. لماذا؟ لسببين:

الأول: عدم الدليل.

ثانيًا: لأنه يحتمل المعنى المقابل للمطلق، فهو موهمٌ للنقص.

وسبق أن باب الإخبار عنه سبحانه أوسع من باب الأسماء والصفات، وعليه سوغ بعضهم أنه يخبر عنه سبحانه بالقديم ولا يُسمى به.

إذًا التسمية ممنوعة قطعًا، وأما الإخبار فهذا فيه أخذٌ وعطاء بين أهل السنة والجماعة قال في (( النونية ) )

وهو القديم فلم يزل بصفاته ... متفردًا بل دائم الإحسان

وهو القديم. إذًا أطلق القديم باعتبار ماذا؟ باعتبار كونه خبرًا عن الباري جل وعلا، وابن القيم وشيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما ذكرنا مرارًا يريان أنه يمكن أن يُطلق اللفظ ولو لم يرد، ترد المادة في الكتاب والسنة وإنما ينظر إلى المعنى فإذا كان المعنى صحيحًا حينئذٍ جاز الإخبار به عن الباري جل وعلا، وهنا القديم بالمعنى القدم المطلق والحقيقي صحيحٌ أم لا؟ من حيث المعنى؟ صحيح ودل عليه لفظ الأول حينئذٍ [سُمِّيَ أو] [1] أُطْلِقَ على الباري جل وعلا من باب الإخبار وأطلق عليه القديم

وهو القديم فلم يزل بصفاته ... متفردًا بل دائم الإحسان

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت