وفسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الأول بقوله: «الذي ليس قبله شيء» . هنا فائدة، النبي - صلى الله عليه وسلم - قال، جاء النص الأول، هذا ثبوتي أو سلبي؟ ثبوتي قطعًا، أليس كذلك؟ الأول لم يتقدمه حرف سلب، والنبي - صلى الله عليه وسلم - فسره بماذا؟ «ليس قبله شيء» . فسره بماذا؟ بالسلب، لماذا؟ نقول: فسر الإثبات بالنفي، الإثبات الذي هو الأول فسره بالنفي الذي قوله ماذا؟ «ليس قبله شيء» . فسر الإثبات بالنفي، فجعل هذه الصفة الثبوتية صفةً سلبية، جعل هذه الصفة الثبوتية صفةً سلبية، لماذا؟ لتوكيد الأولية، يعني من باب التوكيد، لتوكيد الأولية، لأن المتبادر إلى الذهن في الأول أنه ماذا؟ أنه جاء أولًا، لو قلت: جَاءَ زَيْدٌ أَوَّلًا. إذًا ظاهر اللفظ ماذا؟ أنه متقدم على غيره، أو لا؟ إذا قلت: جَاءَ زَيْدٌ أَوَّلًا. حال، حال كونه أولًا، حينئذٍ نقول: ظاهر اللفظ أنه لم يتقدمه شيء، لكن لو قلت: جَاءَ زَيْدٌ أَوَّل وَلَمْ يَأْتِ قَبْلَهُ أَحَدٌ. جملة ولم يأتِ قبله أحد، دل عليها لفظ أول، لكنها من باب ماذا؟ من باب التوكيد.
إذًا فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإثبات بالنفي بالسلب لتوكيد الأَوَّلِيَّة، يعني أنها مطلقة فهي ليست أولية إضافية، فيقال: هذا أولٌ باعتبار ما بعده، وفيه شيء آخر قبله. فصار تفسيرها بأمر سلبي أدل على العموم على أنها أوليةٌ مطلقةٌ، إذًا يكون من باب التوكيد للأولية لأن اللفظ من حيث هو قد يحتمل في لسان العرب، إذا قلت: جَاءَ زَيْدٌ أَوَّلًا. يعني لم يتقدمه شيء لكن يحتمل، يحتمل أن يكون ثَمَّ ما تقدمه باعتبار آخر، يكون هو جاء بسيارة غيره جاء بمركوب آخر، حينئذٍ نقول: إذا قيل: ولم يسبقه أحد أو ولم يأتِ أحد قبله نقول: هذا تأكيد على أن هذه الأولية لم يسبقه فيها أحد البتة. صار من باب التوكيد، إذًا فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإثبات بالنفي لتوكيد الأولية، فهي ليست أولية إضافية باعتبار ما بعده، لا، وإنما باعتبار ما سبق، وباعتبار ما بعد.
قوله: ( {وَالْآَخِرُ} ) . وهو اسم من أسمائه جل وعلا يقابل الأول، وهل هما متلازمان أو لا؟ محل خلاف، متلازمان بمعنى ماذا؟ أنه لا يُذكر الأول، كـ الضار والنافع، الضار والنافع بعض أسماء الباري جل وعلا مقترنة، بمعنى لا يذكر الأول دون مقابله، فلا يُقال الضار ويسكت، ولا يُقال النافع فيسكت، إنما يقال ماذا؟ الضار النافع، هل الأول والآخر من هذا القبيل؟ قيل وقيل، إذًا أول لا بد من ذكر ما يقابله وهو الآخر، وقيل بالعكس.
الآخر اسم من أسمائه تعالى ورد مرة واحدة في هذه الآية في القرآن، وهو خلاف الأول، العكس نقيضه، ومعناه الذي ليس بعده شيء، كما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - فمعنى الآخر الذي ليس بعده شيء كما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - فله حقيقة شرعية.