قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى (الحمد) هو ذكر صفات المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله، وهذا أصح ما يعرف به الحمد، ذكر محاسن ... [المحمود أو] [1] صفات المحمود، صفات هنا عام فيشمل الصفات اللازمة والصفات المتعدية، ذكر صفات المحمود أو محاسن المحمود بقيد لا بد من ذكره، وهو المحبة والتعظيم والإجلال، لأن المرء قد يذكر محموده بذكرٍ حسن لكن لا مع الحب، قد يكون مع البغض فلا يُسمى حمدًا، لا بد من اجتماع الأمرين ذكر صفات الكمال مطلقًا، والقيد الثاني مع المحبة، فإن انتفى واحدٌ منهما أو انتفيا فلا يُسمى حمدًا، ذكر صفات المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله، فإن تجرد عن ذلك فهو مدحٌ، فالفرق بينهما يعني بين المدح والحمد أن الإخبار عن محاسن الغير إما أن يكون إخبارًا مجردًا من حبٍ وإرادةٍ، أو مقرونًا بحبه وإرادته، فإذا كان الأول فهو مدحٌ، وإذا كان الثاني فهو الحمد. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. إذًا الفرق بين الحمد والمدح أن كلاًّ منهما اشتركا في ماذا؟ أن كلاًّ منهما ذكر صفات المحمود، اجتمعا في هذا الكل يثني، لكن الحمد لا بد من نيةٍ لا بد من إرادةٍ لا بد من المحبة، وأما المدح فهذا يكون بالثناء باللسان فقط وقد يكون مع الكراهية وعدم المحبة.
(1) سبق.