إذًا قول الزجاج هنا: الآخر هو المتأخر عن الأشياء كلها ويبقى بعدها. يعني بعد الأشياء كما قال تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] . وقال الخطابي: الآخر هو الباقي بعد فناء الخلق. وهو كذلك، وقال البيهقي: الآخر هو الذي لا انتهاء لوجوده. إذًا كالمعاني السابقة، وهذا كله في تفسير معنى الآخر يدل على عظمته جل وعلا وقهره، وجبروته وملكه للأشياء، وأن كل شيء في هذا الملكوت إنما هو بتدبيره له جل وعلا بدليل بقائه بعده.
قوله: ( {وَالْبَاطِنُ} ) . هذا كذلك اسم من أسمائه، وهو الاسم الثالث في هذه الآية، ورد مرة واحدة في هذا الموضع، ومعناه الذي ليس دونه شيء كما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم -، بَطَنَ سبحانه بعلمه فلا يحجبه شيء، وهذا كنايةٌ عن إحاطته بكل شيء، والمعنى أن مع ظهوره وعلوه عز وجل فهو باطن، فلا تنافي بين الظهور وبين الباطن، أليس كذلك؟ طيب.
قال هنا، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فهذه الأسماء.
إذًا ( {وَالْآَخِرُ} ) هذا المراد به كما قال الخطابي: الآخر هو الباقي بعد فناء الخلق. وقال البيهقي: الآخر هو الذي لا انتهاء لوجوده. وهذا كما ذكرنا كله يدل على عظمته وقهره وجبروته وملكه للأشياء، وأن كل شيء في هذا الملكوت إنما هو بتدبيره له جل وعلا.