الصفحة 333 من 883

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: هذه الأسماء الأربعة متقابلة، اسمان لأزليته وأبديته سبحانه وهما: الأول، والآخر. اسمان لأزليته وأبديته سبحانه، أزلية، يعني لم يزل، كلمة منحوتة من لم يزل، وهي بمعنى الأول، أبديته هذا بمعنى الآخر، واسمان لعلوه وقربه وهما: الظاهر، والباطن. لعلوه يعني الذاتي، فأوليته سبحانه سابقة على أولية كل ما سواه، وآخريته سبحانه ثابتة بعد آخرية كل ما سواه، فأوليته سبقه لكل شيء، وآخريته بقاؤه بعد كل شيء، وظاهريته فوقيته وعلوه على كل شيء، هكذا قال، فسره حينئذٍ بالعلو الذاتي، فوقيته وعلوه على كل شيء، وهذا لا يلزم منه أن يكون ماذا أن يكون منافيًا للاستواء، يعني: هذا عام، وأدلة الاستواء خاصة، حينئذٍ لا تعارض بين عام وخاص، فهو فوق كل شيء وفوق عرشه، ولذلك عندنا العلو علو عام فوق المخلوقات كلها، وعلو خاص وهو استواؤه على عرشه، فلا تنافي بين الموضعين.

قال هنا: ومعنى الظهور يقتضي العلو. هكذا قال ابن القيم، وظاهر الشيء هو ما علا منه وأحاط بباطنه، وبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء، بحيث يكون أقرب إليه من نفسه، وهذا قرب الإحاطة العامة، يعني تفسر بالعلم والقدرة والشمول ونحو ذلك، وأما القرب المذكور في الكتاب والسنة فقرب خاص من عابديه وسائليه ليس عامًا، وهو ثمرة التعبد باسمه الباطن، ذكر البيهقي عن مقاتل قوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} . هو الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء، والظاهر فوق كل شيء، والباطن أقرب من كل شيء. وإنما يعني القرب بعلمه وقدرته - هكذا حمله رحمه الله تعالى - وهو فوق عرشه وهو بكل شيء عليم، انتهى كلامه عليه رحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت