الصفحة 335 من 883

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: تأمل هذه الأسماء الأربعة تجد أنها متقابلة وكلها خبر عن مبتدأ واحد، {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} أربعة أسماء أربعة أخبار، والمبتدأ واحد، لكن بواسطة حرف العطف، ( {هُوَ الْأَوَّلُ} ) ( {هُوَ} ) هذا مبتدأ، ( {الْأَوَّلُ} ) هذا خبر، ( {وَالْآَخِرُ} ) هذا عطف على الأول، ( {وَالظَّاهِرُ} ) عطف على الأول، ( {وَالْبَاطِنُ} ) عطف على الأول، حينئذٍ هي أخبار الأول خبر معنى واصطلاحًا، والثاني خبر معنى لا اصطلاحًا، الأول خبر معنى واصطلاحًا، يعني عند النحاة تعربونه ماذا؟ خبرًا للمبتدأ هو، والآخر هذا من حيث المعنى هو خبر لكن في الإعراب لا يعرب خبرًا، وإنما يعرب ماذا؟ الواو حرف عطف والآخر اسم معطوف على الأول، والمعطوف على المرفوع مرفوع، ولا يقال بأنه ماذا؟ بأنه خبر. قال: خبر عن مبتدأ واحد لكن بواسطة حرف العطف، والإِخْبار أو الأخبار بواسطة حرف العطف أقوى من الأخبار بدون واسطة حرف عطف، يعني: أيهما أقوى من حيث اللغة العربية وهذه فائدة لغوية؟ لو قيل: ( {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} ) أو هو الأول الآخر الظاهر الباطن؟ إذا كان بالواو أقوى من حيث الدلالة، قال هنا: فمثلًا {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [البروج: 14 - 16] هي أخبار متعددة بدون حرف عطف، لكن أحيانًا تأتي أسماء الله وصفاته مقترنة بواو العطف كالآية التي معنا، وفائدتها.

أولًا: توكيد السابق، لأنك إذا عطفت عليه جعلته أصلًا، والأصل ثابت، كأن الأصل في الخبر ما هو؟ الأول ثم جاء الآخر كالتوكيد له، وجاء الظاهر كالتوكيد له، وجاء الباطن كالتوكيد له، حينئذٍ يكون الأول كالأصل.

ثانيًا: إفادة الجمع ولا يستلزم ذلك تعدد الموصوف، أرأيت قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} ... [الأعلى: 1 - 3] . {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} أعلى ربك، قال: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} . تعددت الأوصاف، هل تعدد الأوصاف يستلزم تعدد الموصوف؟ الجواب: لا، إذًا لا يلزم ذلك، فالأعلى الذي خلق فسوى هو الذي قدر فهدى. فإذا قلت: المعروف أن العطف يقتضي المغايرة هذا هو الأصل جَاءَ زَيْدٌ وعَمْروٌ، عمروٌ ليس هو عين زيد، لماذا؟ لأن الأصل في مجيء الواو هنا بل حروف العطف على جهة العموم أن الثاني مغاير للأول.

الجواب: المغايرة تارة تكون بالأعيان، عين على عين، وتارة تكون بالأوصاف، وهذا تغاير، وهذا كذلك تغاير، تغاير أوصاف، والأول تغاير أعيان، على أن التغاير قد يكون لفظيًّا غير معنوي، لكن هذا لا يقع في الكتاب والسنة، يعني: المغايرة حرف العطف يعطف العين على العين، إذًا العين متعددة، ويُعطف الوصف على الوصف والعين واحدة، ويُعطف اللفظ على اللفظ والمعنى واحد وهذا لا وجود له في الكتاب والسنة لأنه يعتبر من الحشو، وذكر ذلك ابن تيمية في (( الإيمان الكبير ) )أنه لا وجود له، يمثلون لذلك بقول الشاعر:

فألفى قولها كذبًا ومينًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت