الصفحة 336 من 883

ما معنى الْمَيْن؟ هو الكذب، إذًا العطف ما استفدنا منه؟ عطف لفظ على لفظ هل فيه زيادة معنى؟ الجواب: لا، فالكذب هو المين والمين هو الكذب، هذا يسمى ماذا؟ عطف لفظٍ على لفظ، المعنى واحد والْمَصْدَق واحد، حينئذٍ نقول: هنا مغايرة لكنها في اللفظ فحسب، وأما الأصل والكثير في لسان العرب فهو عطف عين على عين، أو اتحدت العين لكن يكون فيه عطف ماذا؟ صفة على صفة، فالْمَيْنِ هو الكذب ومع ذلك عطفه عليه لتغاير اللفظ والمعنى واحد، حينئذٍ نقول: هذا لا يرد، قد يرد في لسان العرب، لكن في الكتاب والسنة لا وجود لأنه يعتبر من الحشو، فالتغاير إما عيني أو معنوي أو لفظي فلو قلت: جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرو وَبَكْرٌ وَخَالِد. فالتغاير، جَاءَ زَيْدٌ وَبَكْرٌ وَعَمْرٌ التغاير عيني، يعني الذات، ولو قلت: جَاءَ زَيْدٌ الْكَرِيمُ والشُّجَاعُ والْعَالِم. تغاير وصفي، جَاءَ زَيْدٌ الْكَرِيمُ والْعَالِمُ والشُّجَاع، فالتغاير معنوي، ولو قلت: هذا الحديث كذب ومين. تغاير لفظي، واستفدنا من هذه الآية الكريمة إثبات أربعة أسماء لله تعالى وهي: الأول والآخر والظاهر والباطن، وكل اسم دل على معنًى، إذًا أربعة أسماء، وأربع صفات، أو لا؟ هكذا نقول: أربعة أسماء وأربع صفات، لأن كل اسم هذا من حيث ثبوت اللفظ هو اسم، ومن حيث ما دل عليه هو وصف، إذًا اسم وصفة، الأول اسم وصفة، والآخر اسم وصفة، والظاهر اسم وصفة، والباطن اسم وصفة، واستفدنا منها خمس صفات، أربع أو خمس باقي الآية يعني، ( {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ) هذه خامسة، واستفدنا منها خمس صفات: الأولية، والآخرية، والظاهرية، والباطنية، وعموم العلم. واستفدنا من مجموع الأسماء الإحاطة، إحاطة الباري جل وعلا بكل شيء زمنًا ومكانًا، لأنه قد يحصل من اجتماع الأوصاف ماذا؟ زيادة صفةٍ، يعني اللفظ المركب اسم واسم يدل على صفة لا يدل عليها الاسم بمفرده، لو قيل: الأول فقط ولم يقل الآخر، حينئذٍ دل على الإحاطة باعتبار ماذا؟ لم يسبقه شيء، ولم يدل على ماذا؟ على أنه ليس بعده شيء، لكن إذا اقترنا دل على معنى ثالث، إذًا استفدنا من مجموع الأسماء التركيب الأربعة إحاطة الله تعالى بكل شيء زَمَنًا ومكانًا لأنه قد يحصل من اجتماع الأوصاف زيادة صفةٍ، ونذكر ما ذكرناه سابقًا، إذا قيل: هل هذه الأسماء متلازمة بمعنى أنك إذا قلت الأول تعين أن تقول الآخر أو يجوز فصل بعضها عن بعض؟

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى يرى أنها بينها تلازم، إذا قلت: الأول لزم أن تقول الآخر، والعكس بالعكس. فإذا قلت: الأول، فقل: الآخر وإذا قلت: الظاهر فقل الباطن، لئلا تُفَوِّت صفة المقابلة الدالة على الإحاطة، وأيضًا لأن كمال ما يشتمل عليه هذا الاسم من الصفة يكمل باسم الله عز وجل المقابل له، فإن نُظِرَ إلى هذا المعنى فهو كذلك، فإذا قلت الأول حينئذٍ تقول الآخر، لأنه لا يتم المعنى الأول إلا بذكر الآخر، ولا يتم معنى الآخر إلا بذكر ماذا؟ مقابله وهو الأول. والخطب سهل في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت