الصفحة 337 من 883

وقيل: الأول والآخر غير متلازمين، والظاهر والباطن متلازمان. الظاهر والباطن متلازمان هذا واضح بَيِّن، أما الأول والآخر هذا محل نظرٍ يعني من رأى أنهم متلازمان وهو أولى، ومن رأى أنهم غير متلازمين فلا إشكال، ( {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ) هذا فيه إثبات متعلق العلم، هو كل شيء، وشيء هنا ما يصح أن يُعلم واقعًا أم لا، لأن علم الله تعالى يتعلق بالموجود وبالمعدوم، وكذلك يتعلق بالمستحيل، حينئذٍ قوله: ( {شَيْءٍ} ) . هل يصدق على الموجود فحسب أم أنه يشمل كل ما يمكن أن يُعلم؟ الثاني، فكل ما صح أن يُعلم صح إطلاق لفظ الشيء عليه، فإذا جاء في التركيب الشرعي حُمِلَ على هذا المعنى العام، ففيه إثبات متعلق العلم وهو كل شيء، وشيء هنا ما يصح أن يعلم واقعًا أم لا؟ ماضيًا أو حاضرًا أو مستقبلًا مقدورًا أو غير مقدورٍ، غير مقدور هذا كالمستحيل {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] هذا علم أو لا؟ علم، لكنه مستحيل، هل تعلق به علم الباري جل وعلا؟ نقول: نعم، مع كونه مستحيلًا لن يقع، فإذا كان كذلك حينئذٍ نعمم متعلق العلم بما ذكرناه، ( {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ) ، ( {عَلِيمٌ} ) جاء على بناء فَعِيل، وهذا كما قلنا مرارًا لأنه للمبالغة، ومعنى المبالغة كثرت المتعلقات، وليس المراد أنها لم توجد كما هو الشأن في الإنسان أو البشر أو المخلوق، نقول: لا، المراد بها كثرت الآحاد، وهي كذلك في شأن الباري جل وعلا، إذًا عليم جاء على بناء فَعِيل للمبالغة في وصفه بكمال العلم والإحاطة بكل شيء علمًا، فهو من الصفات الذاتية، وهو كذلك صفة الذات كالسمع والبصر، أليس كذلك؟ يعني لم يزل ولا يزال متصفًا بصفة العلم، وهذا الفرق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية، الفعلية بمعنى أنها متعلقة بالمشيئة، هل صفة العلم متعلقة بمشيئة الباري جل وعلا بمعنى أنه يكون عالِمًا في وقت دون وقت؟ الجواب: لا، إذًا هو من الصفات الذاتية، وهذه الصيغة هنا ( {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ) ، ( {بِكُلِّ شَيْءٍ} ) من صفة العموم التي لم يدخلها تخصيص أبدًا، عند الأصوليين بعض المسائل يذكرونها من باب ماذا؟ التقسيم، عموم دخله التخصيص، وعموم لم يدخله التخصيص يُسمى ماذا؟ يُسمى المحفوظ، وهذه من الأمثلة {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} كل ما يأتي من ألفاظ العموم هنا فهو على عمومه بمعنى أنه لم يدخله تخصيص، فهذه الصيغة هنا من صيغ العموم التي لم يدخلها تخصيص أبدًا، وهذا العموم يشمل ماذا؟ يشمل أفعاله جل وعلا، عليم بها؟ يعلم ما يفعل؟ نعم لا شك، وأفعال العباد قبل أن يفعلوها وأثناء فعلها وبعد أن يفعلوها فهو عام، والكليات والجزئيات، أليس كذلك؟ يعلمها؟ نعم يعلمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت