إذًا العموم هنا يشمل أفعاله جل وعلا، ويشمل أفعال العباد من طاعات ومعاصي، ويشمل الكليات والجزئيات، وهنا نعمم وهذا مذهب أهل السنة والجماعة لأن بعض أهل البدع يخالف في بعض هذه المسائل، فيعلم ما يقع وما سيقع في المستقبل، ويشمل الواجب والممكن والمستحيل، فعلم الله تعالى واسع شامل محيط لا يُستثنى منه شيء، فيعلم الواجب والممكن والمستحيل، علمه بالواجب مثل ماذا؟ كعلمه بنفسه، أليس كذلك؟ هذا علم بواجب علم بصفاته جل وعلا، هذا علم واجب، وبما له من الصفات الكاملة، وأما علمه بالمستحيل فمثل قول تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} . هل يتصور وجود آلهة لهذا الكون؟ الجواب: لا، لكن لو وجد لفسدت السماوات والأرض هذا علم أو لا؟ هذا علم، أليس كذلك؟ تصورتم؟ لو وجد لهذا الكون آلهةٌ فسدتا، أليس كذلك؟ نقول: فسدتا مترتب على وجود إلهين فأكثر، هذا علم وتعلق به علم الباري جل وعلا، هل هذا من الممكن بمعنى أنه يوجد؟ الجواب: لا، هذا من قبيل المستحيل، فتعلق به علم الباري بدليل أنه أخبرنا بذلك، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} [الحج: 73] . هل يستطيعون؟ إذًا من قبيل المستحيل، تعلق علمه بـ .. ، ولذلك قال: {وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ}
قال: {لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا} . وأما علمه بالممكن فكل ما أخبر به عن المخلوقات فهو من الممكن {يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} ، إذًا علم الله تعالى محيط بكل شيء، فدلت هذه الآية على إثبات أربعة أسماء وخمس صفات، وإن شئت زدت الصفة السادسة التي تدل على الإحاطة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان: 58] ) .