الصفحة 339 من 883

( {وَتَوَكَّلْ} ) هذا فعل أمر يدل على ماذا؟ على الوجوب، إذًا التوكل واجب، وهو عبادة قلبية متعلقة بالباري جل وعلا دون ما سواه، أو من سواه، وعليه فتوكلوا ( {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} ) الآية، أي فَوِّض أمورك إليه، فمن توكل عليه كفاه وشفاه ويسر له كل شديد وقرب له كل بعيد، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] . يعني كافيه، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} هذا من تعليق الجواب على الشرط، حينئذٍ لا يقع المسبب إلا إذا تحقق السبب بكماله، لا يتحقق المسبب الذي هو الجواب إلا إذا تحقق الشرط والسبب بكماله، وهذه قاعدة في باب ماذا؟ في باب كل ما جاء في الشرع من تعليق شيء بشيء، فلا يوجد الشيء المرتب على الشيء إلا إذا وجد الشيء بكماله، فإذا قيل: من نزل منزلًا فقال:"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء". لم يضره شيء متى؟ إذا قال: أعوذ بكلمات الله التامات، هنا القول المراد به القول التام، يعني اللفظ والمعنى، بأن يكون مستحضرًا في قلبه ما دل عليه هذا اللفظ، يرد السؤال هنا: قد يقوله ويضره شيء، أين الخلل؟ أليس كذلك؟ قد يقوله مرارًا ويضره شيء وأشياء صحيح أو لا؟ قد يقع أو لا يقع؟ يقع هذا، فحينئذٍ نقول: قوله هنا ناقص، فالمانع فيه هو لا في السبب الذي رتب عليه ذلك المسبب، فإذا قرأ آية الكرسي عند نومه إذا أخذ مضجعه ونام إلى الظهر هذا بال الشيطان على أذنيه، طيب هنا مرّ معنا أنه لا يزال الله عز وجل حافظًا له، ولا يقربه الشيطان، وقد قربه الشيطان هنا نقول: هنا الخلل فيه هو فلم يأتِ به على الوجه التام، ولذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في (( المدارج ) )ذكر فائدة تتعلق في مثل هذه المسألة لأن هذا مما يكثر السؤال عنه، يقوله ثم يقع عليه شيء من المصائب نقول: المراد به القول التام، يعني: كل ما علق على قول أو على عمل فالمراد به على وجه التمام، أما النقص حينئذٍ لا يترتب عليه، ولذلك إذا جاء ما يتخلف عنه الشرط مع وجود السبب التام حينئذٍ نقول: الله عز وجل قد أراد شيئًا ما، فعندنا أمور - وهذه فائدة:

-السبب التام يترتب عليه المسبب هذا أولًا.

-السبب التام قد لا يترتب عليه المسبب.

-السبب الناقص لا يترتب عليه المسبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت