الصفحة 340 من 883

ثلاثة أحوال، سبب تام يترتب عليه المسبب، من قال كذا فله كذا أو حصل له كذا، السبب التام قد يحصل ولكن يُبتلى العبد لحكمةٍ أرادها الله عز وجل فوُجِدَ السبب وتخلف المسبب، لأنه ليس ثَمَّ تلازم بينهما إلا من جهة الإيقاع والوقوع، حينئذٍ نقول - وهذا مما يعتذر به أو يُبَيَّن، يسأل البعض النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن يحافظ على الأذكار أو لا؟ وهو محفوظ بحفظ الله عز وجل ومعصوم ومع ذلك سُحِر، كيف سُحِر؟ ولذلك بعضهم قد يتساهل في الأذكار وما يأتي من أوراد تحفظه عن العين والسحر يقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - سُحر. العامي هكذا تقول له: اقرأ. يقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - سُحِر. نقول: وجد السبب التام لكنه تخلف لماذا؟ لحكمة يعلمها الله عز وجل، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ} ظاهرًا وباطنًا، قال: {فَهُوَ حَسْبُهُ} . إذًا إذا لم تحصل الكفاية ويَدَّعِي الْمُدَّعِي بأنه توكل، نقول: لا، حصل خلل في ماذا؟ في صفة التوكل، قال هنا: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} لا على غيره {فَهُوَ حَسْبُهُ} ، يعني كافيه، والتوكل لغةً التفويض، يقال: وَكَّلْتُ أمري إلى فلان. أي فوضته، هذا في اللغة لكنه في المعنى الشرعي أخص من ذلك، سيأتي يعني زاد عليه له حقيقة شرعية، وَكَّلْتُ أمري إلى فلان، أي فوضته، هذا في اللغة لكنه لا يكفي في الشرع، فدل الشرع على أن فعل الأسباب داخلة في مسمى التوكل، وأما في المعنى اللغوي فهو مجرد التفويض ولو لم يتخذ ماذا؟ يتخذ الأسباب، نقول: هذا ليس هو التوكل الشرعي، وحقيقته شرعًا هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في جلب ما ينفع ودفع ما يضر مع الثقة به سبحانه وفعل الأسباب الصحيحة، هو متضمن لشيئين [لا يصدق عليهما] لا يصدق التوكل بأحدهما دون الآخر.

أولًا: التفويض، وهذا حقيقته صدق الاعتماد اعتماد القلب على الباري جل وعلا مع الثقة.

ثانيًا: فعل الأسباب.

ففعل الأسباب دون الثقة أو الاعتماد على الله عز وجل ليس بتوكل، اعتماد القلب والثقة بالباري جل وعلا دون فعل الأسباب ليس بتوكل، إذًا المعنى الشرعي أخص من المعنى اللغوي، ومن أسمائه سبحانه الوكيل ومعناه الكافي لعبده والقائم بأموره ومصالحه، وأما حكم التوكل فهو فرض لهذه الآية ولغيرها من الأدلة، وهو لا ينافي الأخذ بالأسباب، بل يجامعه كما في حديث عمر رضي الله عنه الذي رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا» . هذا عمل أو لا؟ عمل، إذًا تغدو وتروح، إذًا تعمل لا بد من العمل، رواه الترمذي وقال: حسنٌ صحيح. وخَرَّجَ الترمذي من حديث أنس قال: قال رجل: يا رسول الله: أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ فقال: «اعقلها وتوكل» . وذُكِرَ عن يحيى القطان أنه قال: هو عندي حديثٌ منكر. يعني في ثبوته نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت