الصفحة 342 من 883

-وفيها من صفاته الحياة وانتفاء الموت المتضمن لكمال الحياة، ففيها صفتان واسم {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ} [الفرقان: 58] . هذا اسمٌ دل على الحياة الكاملة، قال: {الَّذِي لَا يَمُوتُ} . هذا نفيٌ سلبٌ دل على ماذا؟ على كمال ضده ولذلك نقول: لا يقال - كذلك تنبيهٌ هنا - لا يقال: توكلت على الله، ثم على فلان، توكلت على الله ثم عليك هذا لا يجوز شرعًا وإن جازه بعضهم لكن الصحيح أنه لا يجوز، التوكل عملٌ قلبي وهو عبادةٌ قلبية، فلا يسوغ التوكل إلا على الله عز وجل، فعليه فتوكلوا، {فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ} أي لا على غيره حينئذٍ اللفظ والمعنى مختصان بالباري جل وعلا، وإذا كان كذلك حينئذٍ لا يجوز أن يقال: توكلت على زيدٍ أو توكلت على الله، ثم عليك وهذا الجمع بينهما ممنوع. إذًا الآيات دلت على اختصاصه بالباري جل وعلا.

قال المصنف: وقوله: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [سبأ: 1] وهذان اسمان من أسماء الباري جل وعلا وصفتان. {الْحَكِيمُ} . دل على الْحُكْم والْحِكْمَة، و {الْخَبِيرُ} . دل على الخبرة. قوله: {الْحَكِيمُ} الحكيم والْحَكَمُ بمعنى الحاكم عندنا {الْحَكِيمُ} وعندنا الحكم بمعنى الحاكم وهو القاضي، لأن الحكيم فَعِيل دخلت عليه أل فله نظرٌ من حيث الصيغة ومن حيث دخول أل عليه، فـ {الْحَكِيمُ} والحكم بمعنى الحاكم وهو القاضي، اسم فاعلٍ من الحكم فهو فعيلٌ بمعنى فاعل. إذًا حكيم بمعنى اسم فاعل كالقاضي، أو الذي يُحْكِمُ الأشياء ويُتقنها فهو فعيل بمعنى مُفْعِل مُحْكِم. إذًا حكيم فعيل، وفعيل يأتي في لسان العرب بمعنى اسم الفاعل، ويأتي بمعنى اسم المفعول، أليس كذلك؟ ويأتي بمعنى اسم الفاعل من صيغة الفاعل ويأتي اسم فاعل من صيغة مُفْعِل هذا وذاك، إذا احتملت الصورة هذه المعاني الثلاث أو معنيين حينئذٍ نحمل اللفظ على جميع معانيه، فنقول: الحكيم بمعنى الفاعل وبمعنى الْمُفْعِل بمعنى القاضي وبمعنى الْمُحْكِم للأشياء والمتقن لها.

قال الزجاج: والْحَكَمُ والحاكم بمعنًى واحد، وأصل حَكَمَ في الكلام المنع، ومنه سُمِّيَ الحاكم حاكمًا لأنه يمنع الخصمين من التظالم، وحَكَمَتُ الدابة سُمِّيَتْ حَكَمًا لأنها تمنعها من الجماح هذا معنًى، وقيل: الْحَكَمُ ذو الحكمة يعني صاحب الحكمة، والحكمة عبارةٌ عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. وسيأتي أنها وضع الأشياء في مواضعها مع اعتبار غايتها المحمودة. ويقال: لمن يُحْسِنُ دقائق الصنعات ويتقنها حكيمٌ، والحكيم يجوز أن يكون بمعنى الحاكم مثل قَدِير بمعنى قَادْر، وقيل: الحكم بالشيء أن تقضي بأنه كذا أو ليس بكذا، ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه.

إذًا الحكيم والحكم إما بمعنى القاضي وإما بمعنى الْمُحْكِم للأشياء، وكلاهما مرادان هنا، فيأتي الحكيم بمعنى الْحَكَم وهو الحاكم القاضي وهو مأخوذٌ من المنع، ويأتي كذلك بمعنى الحكمة وسيأتي بحثها.

وورد الحاكم بصيغة الجمع في خمس آيات منها قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين: 8] . وقوله: {فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [الأعراف: 87] . {الْحَاكِمِينَ} جمع حاكم والحاكم من أسمائه جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت