الصفحة 343 من 883

وعد بعضهم الْحَكَم اسمًا من أسماء الله تعالى كما في قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} [الأنعام: 114] . ومدارها على معنًى واحد، وورد في آية واحدةٍ فقط وجاء ذكره في تعداد الأسماء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه - الضعيف المشهور -.

ومن أسمائه تعالى الحكيم، وورد في أربعةٍ وتسعين آيةً منها ما ذكرها المصنف هنا، فقوله: {وَاللهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} [البقرة: 228] . وقوله: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} .

قال ابن جرير في تفسيره: قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} قال: فليس لي أن أَتَعَدَّى حَكْمَهُ وأَتَجَاوَزَهُ لأنه لا حَكَمَ أعدل منه - إذًا لا قاضي، الحكم بمعنى القاضي - ولا قائل أصدق منه.

وقال القرطبي: والمعنى {أَفَغَيْرَ اللهِ} أطلب لكم حَاكِمًا. إذًا بمعنى القاضي.

وقال ابن كثير في قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} أي أما هو أحكم الحاكمين الذي لا يجور ولا يظلم أحدًا.

فهذه الأقوال كلها تدل على أن الحكيم بمعنى الحاكم، والحاكم بمعنى القاضي، وسُمِّيَ قاضيًا لأنه يمنع من التظالم. فقوله: {الْحَكِيمُ} أي الحاكم بين خلقه بأمره الديني الشرعي وأمره الكوني القدري، لأن الحكم نوعان:

-حكمٌ شرعي.

-وحكمٌ قدري.

وحينئذٍ إذا أُطلق الحكيم وأُريد به الْحُكْمُ شمل النوعين، فلا حاكم إلا الله في الشرعيات، ولا حاكم إلا الله في الكونيات، وحينئذٍ يكون الحكم متعلقًا بهذين النوعين. أي الحاكم بين خلقه بأمره الديني الشرعي وأمره الكوني القدري الذي له الحكم في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] . يعني لا إلى غيره.

وقال تعالى في آيةٍ أصرح من ذلك {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] . يعني لا إلى غيرهما، فهو سبحانه الْحَكَم، والحاكم بين خلقه في الدنيا والآخرة، يحكم سبحانه وتعالى في الدنيا بوحيه الذي أنزله على الأنبياء والرسل، ويحكم يوم القيامة إذا نزل سبحانه لفصل القضاء بين العباد.

إذًا هذا بمعنى الحكم ويشمل النوعين الحكم القدري والحكم الشرعي، وهما داخلان في معنى الحكيم. والحكيم الْمُحْكِمُ الْمُتْقِنُ للأشياء، أَحْكَمَ الشيء يُحْكِمُه فهو مُحْكِم اسم فاعل من أَفْعَلَ يأتي على وزنه مُفْعِل، أَكَرَمَ يُكْرِمُ فهو مُكْرِمُ، أَحْكَمَ يُحْكِمُ فهو مُحْكِمُ، فهو اسم فاعل، المحكم المتقن للأشياء الذي يضع الأشياء مواضعها، والذي له الحكمة التامة في خلقه وأمره، حينئذٍ شمل لفظ الحكيم هذين المعنيين، فعليه يكون للحكيم معنيان، الحكيم يكون له معنيان:

الأول: بمعنى الْمُحْكِم الْمُتْقِن للأشياء. والإحكام يكون في شرعه وأمره وفي خلقه وقدره كما مَرَّ، وكلٌ منهما مُحْكَمٌ من وجهين: يعني القدري، والشرعي. القدري فيه إحكام، والشرعي فيه إحكام، إحكامه من وجهين إحكام كلٍ منهما من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت