دل على شيئين العروج مع الدخول، فثَمَّ أمران، فيصير المعنى وما يعرج فيدخل فيها، وعليه يكون في الآية دلالة على أمرين على عروج ودخول فلا دخول في السماء إلا بعد العروج إليها فيكون الفعل ضُمِّنَ معنى الغاية، إذًا هذه الآية فيها أربعة ألفاظ كلها تدل على العموم، ( {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} ) كأنه قال: يعلم كل والج في الأرض، ويعلم كل خارج من الأرض، ويعلم كل نازل من السماء، ويعلم كل عارج في السماء، وأخذنا ذلك من ماذا؟ من القاعدة البيانية التي مرت معنا مرارًا أن الموصول مع صلته في قوة المشتق، حينئذٍ نقول: والج وخارج ونازل وعارج، ودلت ما هنا على العموم لأنها من صيغ ماذا؟ من صيغ العموم، حينئذٍ علم الباري جل وعلا متعلق بكل شيء، يعني ليس عندنا إلا سماء وأرض، أو سماوات وأراضون، حينئذٍ كل موجود إما في السماء وإما في الأرض، وما بينهما حينئذٍ تعلق علم الباري بكل نازل وصاعد إلى السماء، وبكل داخل إلى الأرض وخارج منها ماذا بقي؟ لا شيء، واضح هذا؟ حينئذٍ نقول في الآية: ذكر الله عز وجل عموم علمه - على الوجه الذي ذكرناه - عموم علمه في كل شيء بنوع من التفصيل على ما ذكرناه، فيه عموم وفيه تفصيل، لأن ذكر السماوات مع النزول والعروج هذا تفصيل، وما هو النازل وما هو العارج؟ هذا فيه إبهام فيه إجمال لكنه من جهة العموم عام، لكن من حيث الآحاد هذا ليس فيه تفصيل، ثم فَصَّل في آية أخرى تفصيلًا آخر فقال كما قال شيخ الإسلام وقوله سبحانه: ... ( {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] ) . هذا فيه تفصيل آخر، لكنه لا يخرج عن التفصيل السابق، وإنما هو زيادة تفصيل لأنه كلما عُرِفَ وجه تعلق العلم بالمعلومات وعلى هذه السعة لأن المخلوق قد يَغْفُل عن بعض متعلقات العلم، فلما جاء التفصيل في هذه الآية وفي الآية السابقة حينئذٍ يحصل نوع علم بما يتعلق به علم الباري جل وعلا، قوله: ( {وَعِنْدَهُ} ) .