( {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ} ) بالخفض عطف على حبة، إذًا ( {وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ} ) هذه كلها نكرات في سياق النفي فتعم، إذًا لا يمكن إخراج أحد الآحاد عن هذا العموم، ( {وَلَا رَطْبٍ} ) بالخفض، ( {وَلَا يَابِسٍ} ) بالخفض عطفٌ على حبةٍ، وهي معطوفة على ورقة، يعني حبة، وقد شمل وصف الرطوبة واليبوسة جميع الموجودات وهذا عموم بعد خصوص، ( {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} ) ، يعني إلا موجود في ( {كِتَابٍ} ) فِعَال بمعنى مفعول، أي: مكتوب، والمراد به ماذا؟ مكتوب في اللوح المحفوظ، يعني كل ذلك علمه الله تعالى قبل أن يقع، فما كان في الكتاب أو اللوح المحفوظ فهو قبل وقوعه علمه الباري جل وعلا لأنه ممن متعلقات علمه أن يعلم الشيء قبل أن يقع قبل أن يوجد، ثم إذا وجد، ثم بعد وجوده ( {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} ) أي مكتوب في اللوح المحفوظ لأن الله كتب علم ما يكون وما قد كان قبل أن يخلق السماوات والأرض، فجميع الأشياء صغيرها وكبيرها مثبتة في اللوح المحفوظ على ما هي عليه، فتقع جميع الحوادث طبق ما جرى به القلم وهذا أحد مراتب القضاء والقدر، فإنها أربع مراتب علمه سبحانه الشامل لجميع الأشياء، ولذلك معرفة عموم علم الباري جل وعلا هو أحد أركان الإيمان بالقدر، ثم ماذا؟ ثم كتابه المحيط بجميع الموجودات علم فكتب، ومشيئته العامة الشاملة لكل شيء شاءه، وخلقه لجميع المخلوقات، وسيأتي بحثه في ماذا؟ في الكلام على القدر. إذًا ( {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} ) مبين أي مُظْهِرٍ وبَيِّن لأن أَبَانَ يستعمل ماذا؟ يستعمل لازمًا ومتعديًّا بَانَ الفجر، يعني ظَهَرَ، إذًا هو لازم، أَبَان الحق أظهره، إذًا يحتمل المعنيين ( {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} ) أي مظهر وبين لأن أبان يُستعمل متعديًّا ولازمًا، يقال: أَبان الفجر. أَبَان بالهمز، أي ظهر، وأبان الحق، أي أظهره. قال هنا: وجملة ( {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} ) بدل اشتمال من إلا يعلمها، بدل اشتمال، وبدل اشتمال يأتينا إن شاء الله تعالى، ومبين يعني: واضح بَيّن ليس فيه اشتباه من أَبَانَ اللازم أو من أبَانَ المتعدِّي أَبانَ غيره أي: أوضحه وجلاه، فهي مُضَمَّنَةٌ صفة العلم لأن هذا الكتاب بَيِّنٌ ومعناه أنه يحتاج إلى علم من كتبه أو يقتضي علم من كتبه بالتفصيل، يعني إذا قيل مبين يعني واضح بين، إذًا هل يكتب شيء دون علمٍ فيكون مبينًا؟ لا يمكن، يعني: المقصود هنا أن مبين {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59] متضمن لإثبات صفة العلم، ومر معنا الدلالة الثلاثة: دلالة مطابقة، دلالة تضمن، ودلالة التزام. ومر معنا أن صفات الباري جل وعلا تَثْبُتُ بهذه الدلالات الثلاثة، يعني: قد تأتي صفة ليس لها دليل إلا دلالة التزام لكن بشرط أن يكون لازم الحق حق ليس عقليًّا فحسب، ثانيًا دلالة التضمن هذه تثبت فيها الصفات؟ نعم. من الأمثلة {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} هذا تضمن ماذا؟ تضمن إثبات العلم، لأن معنى كتاب مبين يعني مكتوب في اللوح المحفوظ وهو واضح بَيِّن، هل يكتب شيء لا يُعْلَم؟ إذًا دل على ماذا؟ على صفة العلم. لكن بدلالة ماذا؟ بدلالة التضمن - انتبه لهذا -.