الصفحة 36 من 883

قوله: (الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ) ، (أَرْسَلَ) أي بعث (رَسُولَهُ) المراد بالرسول هنا يحتمل أن المراد به الجنس، يعني جنس الرسل فيعمّ وهذا حق، فإن جميع الرسل أُرسلوا بالهدى والعلم النافع (وَدِينِ الْحَقِّ) وهو العمل الصالح، ولكن الذي أكمل الله به الرسالة هو محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، وعليه يكون (رَسُولَهُ) تكون الإضافة هنا للعهد، يعني يحتمل أن تكون للجنس فيعم جميع الرسل وهذا معنًى صحيح، ويحتمل أن يكون المراد به الخاص وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - فتكون الإضافة للعهد، والذي أكمل الله به تعالى الرسالة محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - فإنه قد ختم الله به الأنبياء، وتم به البناء كما وصف محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - نفسه بالنسبة للرسل «كرجلٍ بنى قصرًا وأتمه إلا موضع لبنة فكان الناس يأتون إلى هذا القصر ويتعجبون منه إلا موضع هذه اللبنة» يقول: يقول: «فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين» عليه الصلاة والسلام، والحديث مخرجٌ في صحيح البخاري، والرسول على المشهور عند المتأخرين إنسانٌ ذكرٌ أُوحِيَ إليه بشرعٍ وأمر بتبليغه، وأما النبي فالفرق بينه وبين الرسول أنه أُوحِيَ إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، والنبي مأخوذٌ من النبأ، وهو الخبر، لأنهم مخبرون عن الله، أو من النَّبْوَةِ وهي الرفعة، وكلاهما صحيح لأن بعضهم ضعف الثاني، لكن كلاهم صحيح، فهو محتمل أن يكون مأخوذًا من النبأ حينئذٍ النبي بدون همز يكون من باب التخفيف فالأصل النبيء، وقد قُرِأَ به قراءةً متواترة، حينئذٍ إذا قيل: النبيء فلا إشكال في الهمزة أنه مأخوذٌ من النبأ، وأما النبي بدون همز فهذا يحتمل أنه من النبوة التي هي الرفعة، ويحتمل أنه من النبأ لكن خففت الهمزة فحذفت فهو محتمل، هذا وذاك، أو من النبوة وهي الرفعة لارتفاع رُتَبِ الأنبياء عليهم السلام، وهو إنسانٌ أُوحِيَ إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه فكل رسولٍ نبي ولا عكس، هذا على المشهور عند أهل العلم، وعدد الأنبياء والرسل مختلفٌ فيهم، وأولوا العزم من الرسل خمسة كما ذكر ذلك البغوي عن ابن عباسٍ وغيره وهم: محمدٌ، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونوحٌ. عليهم السلام ونظمهم بعضهم بقوله:

محمدٌ إبراهيمُ موسى كليمه ... فعيسى فنوحٌ هم أولي العزم فاعلمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت