وأما ما يجري الآن قد يعرف أنه ذكر في بطن المرأة أو أنه أنثى هذا ليس من الغيب المطلق، لكن هذا بعد ما صار جنينًا، أما وهو نطفةٌ يستطيعون أن يعلموا؟ لا، وهو كذلك. حينئذٍ نقول: العلم قبل التكوين بكونه ذكرًا أو أنثى هذا غيبٌ مطلق، لا يمكن أن يعلمه لا طبيب ولا غيره، وأما بعد تكوينه ووضع الأجهزة الحديثة لا ننكره لا نخالف ما قد يقع، لكن نقول: هذا ليس من الغيب المطلق ليس مراده، فكل ما أمكن - القاعدة هنا - كل ما أمكن الوصول إليه من العلم بما يتعلق بالجنين فليس من الغيب المطلق، وهذا الذي توصلوا إليه ننفيه عنهم قبل التكوين، يعني في أول الحمل مثلًا في الأسبوع الأول أو الثاني أو الثالث هذا لم يتكون الجنين، هل يعلمون أنه ذكر أو أنثى؟ لا يعلمون، هل يعلمون أنه سيخرج ومتى يخرج؟ هل يعلمون أنه سيكون شقيًّا أم سعيدًا؟ يُرزق أو لا يرزق؟ ما يعلمون هذا كله، هو سيرزق قطعًا ما في إشكال، لكن الرزق المعهود عن الناس (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] ) هذه آية بعضهم عدها من الآيات التي ذكرها شيخ الإسلام في ما يتعلق بالعلم، لأنه ذكر فيها ماذا؟ ( {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} ) ويمكن ذكرها في بيان ما يتعلق بصفة القدرة وهو أحسن، لأن ما مضى ليس فيه جديد (وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) أخذ من قوله ( {وَعِندَه مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} [الأنعام: 59] ) .. إلى آخره والآية التي تليها ( {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِه} ) لكن هنا الآية فيها شيءٌ جديد، ولذلك ثلاث الآيات الماضية هي التي ذكرها شيخ الإسلام في إثبات صفة العلم، وتفاصيل ذلك العلم وأنه أحاط بكل شيء علمًا، ولكن هذه الآية انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى ذكر صفة القدرة ( {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ) ، ( {لِتَعْلَمُوا} ) ، أي لأجل هذه لام كي، ( {لِتَعْلَمُوا} ) لأن تعلموا، فعل مضارع منصوب بأن مضمرةً جوازًا بعد لام كي، ( {لِتَعْلَمُوا} ) أي لأجل، أي ما سبق من أحكام لتعلموا ذلك، فأفعاله جل وعلا تُعَلَّل لأنه قال في أول السورة هذه فيما سبق تعلق بها جهتان: