جهة تتعلق بخلق السماوات والأرض لأن قبل الآية قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا} [الطلاق: 12] . حينئذٍ خلق السماوات والأرض هذا معلل أو لا؟ فعل لله عز وجل، معلل كذلك أحكامه في سورة الطلاق من أولها إلى هذا الموضع نقول: هذه كذلك معلل، ومر معنا أن الحكم الشرعي معلل، وأن الحكم الكوني معلل أيضًا، ما من فعلٍ للباري جل وعلا شرعًا أو كونًا إلا وهو مُعلل، يعني لحكمة، يعني لا بد أن يكون ثَمَّ غاية محمودة تعقب هذا الحكم الشرعي أو الحكم الكوني، ويدل على ذلك ما ذكره هنا، ( {لِتَعْلَمُوا} ) ، أي لأجل، أي ما سبق من أحكام لتعلموا ذلك، فأفعاله جل وعلا تُعلل، في أفعاله القدرية وفي أفعاله الشرعية، يعني ما يكون في الكون وما يكون كذلك في الشرع، ( {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ) هذه الآية فيها إثبات صفة القدرة لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله، فجميع الأشياء منقادة لقدرته تابعة لمشيئته سبحانه، والقدرة من حيث المعنى اللغوي وصف يتمكن به الفاعل من الفعل بدون عجز، يعني يقابل القدرة ماذا؟ الضعف، الذي يقابل القدرة هو الضعف، وصف يتمكن به الفاعل من الفعل بدون عجز، والقدير من أسمائه تعالى وهنا قال: ( {أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ) . قدير سواء جاء بـ (أل) أو بدون (أل) نقول: هذا من أسماء الباري جل وعلا، ومثله قادر والمقتدر، ثلاثة أسماء كلها دالة على صفةٍ واحدة وهي إثبات صفة القدرة، قدير، والقادر، والمقتدر، وورد اسم القدير خمسة وأربعين مرة، قال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء: 149] . وقال سبحانه: {إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [فاطر: 44] . وقال سبحانه: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ} . اسم فاعل قادر، نقول: هذا اسم من أسمائه جل وعلا، {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 65] ، وقال سبحانه: {كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 42] . إذًا {مُقْتَدِرٍ} هذا اسم من أسمائه جل وعلا، فالْقَدْرُ والْقُدْرَةُ والْمِقْدَار القوة، والاقتدار على الشيء الْقُدْرَةُ عليه، فالقدير حينئذٍ مراد به ذو القدرة التامة، كما نقول: العليم ذو العلم، الحكيم ذو الحكمة، يعني صاحب حكمة، كذلك القدير ذو القدرة التامة البالغة لأنه صيغة مبالغة من قادر، فالقادر اسم فاعل القدرة، يعني اسم من قامت به القدرة، والقدير مبالغةٌ من ذلك، لأنه ماذا؟ صيغة مبالغة، أي من قامت به القدرة على وجه الكمال، إذًا القادر اسم من قامت به القدرة، ثم يؤخذ من القادر صفة مشبهة، مشبهة باسم الفاعل قدير معناه المتصف بالقدرة التامة من كل وجه، هنا وجه المبالغة في هذا المعنى.