تنبيه: يجيء في كلام بعض الناس (وهو على ما يشاء قدير) ، هذه إن كان فيها شيء من التخصيص لكن قد يقال بماذا؟ أنها مخالفة للعموم السابق، ماذا؟ (وهو على ما يشاء قدير) ، والأصل ماذا؟ على كل شيء قدير، لأنه قوله: على ما يشاء قدير، ما لم يوجد قد يشاءه الله عز وجل وقد لا يشاءه، أليس كذلك؟ حينئذٍ متعلق القدرة نوعان عند أهل السنة والجماعة بخلاف أهل البدع، وليس ذلك بصواب، بل الصواب ما جاء في الكتاب والسنة، {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} لماذا؟ لعموم قدرته ومشيئته خلافًا لأهل البدع القائلين قدرت الله متعلقة بما يشاؤه فقط، فليست شاملةً لكل شيء، بل هو قدير على ما يشاؤه عز وجل، ويفسرون قوله: {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . أي على كل شيء شاءه، يعني: صفة محذوفة، ما الذي دل عليها؟ من أين؟
وحذف ما يُعلم جائز
قاعدة هنا أن التقدير يكون ماذا؟ يكون بحذف شيء معلوم من السياق، وقوله: على كل شيء شاءه ما الذي دل على هذه الصفة المحذوفة، من أين؟ ليس لهم إلا عقولهم فقط، وليس ثَمَّ ما يدل عليه، لأن القاعدة ولذلك يفرحون بقول ابن مالك هذا على ظاهره.
وحذف ما يعلم جائز
مفهومه أن ما لا يعلم لا يجوز حذفه، وهذا محل وفاق إلا إذا جاءت هذه الآيات والتبست عليهم الأمور وذهبت القواعد، لماذا؟ لأن التحكيم هنا ليس للقواعد، وإنما التحكيم للعقول، ولذلك عندهم العقل مقدم على النقل، ثُمَّ النقل هذا يتعلق به ماذا؟ القواعد الصرفية والبيانية و .. إلى آخره لا يلتفتون إليها البتة، وإذا جاءوا في باب الصرف والبيان والبلاغة و .. إلى آخره والنحو قرروا القواعد على أتم وجه، وإذا جاءوا في هذا الباب تناقضوا عجب.
إذًا على كل شيء شاءه هكذا يفسرونها وأنها لا تشمل ما لم يشأه وهذا باطل، والدليل على ذلك عموم النصوص، ولا دليل على التخصيص.