{إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} ، {إِلَّا} للإيجاب هنا، بمعنى أنه أوجب على نفسه ماذا؟ أن يرزق هذه الدابة، حينئذٍ إذا قلت بأن هذا ليس بمرزوق أخرجته من النص، فإذا دل النص على العموم وجب العموم، إذًا الرِّزق الاسم بالكسر، لغةً الحظ والنصيب، وشرعًا هو ما ينفع من حلال أو حرام، حينئذٍ كل ما كان أو مما ينتفع به العبد سواء كان حلالًا أو حرامًا حينئذٍ نقول: هذه يُسمى رِزقًا، والمراد به العين المرزوقة ما ينفع من حلال وحرام، ويجوز أن يوضع موضع المصدر، والجمع أرزاق، فالرزاق اسم فاعل الرزق هكذا نقول، كما نقول: العليم اسم دل على ماذا؟ على ذات متصفة بالعلم، هنا عندنا الرَّزق هذا فعل، إذا كان كذلك حينئذٍ نقول: الرَّزَّاق اسم فاعل الرَّزْقِ، والرَّزْقُ هو العطاء، ومعناه الذي، يعني معنى الرزاق الذي أعطى الخلائق أرزاقها وساقها إليهم، و (أل) في قوله: ( {الرَّزَّاقُ} ) . تفيد استغراق أنواع الرَّزْقِ، وهو كذلك، حينئذٍ يشمل نوعي الرَّزْق، وهو الرِّزْق في الدنيا والرِّزْق في الآخرة، أليس في الدنيا أرزاق متعددة ففيه شمول، كذلك الآخرة فيها أرزاق، إذًا فيه تعدد وفيه شمول، قال تعالى: {يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر: 40] . إذًا الرِّزق والرَّزق هذا لا يتعلق بالدنيا فحسب إنما يكون ماذا؟ يكون في الآخرة، ويتعدد في الدنيا هذا يُعطى مال، يُعطى علم، يُعطى ولد .. إلى آخره، هذه أرزاق أو لا؟ هذه أرزاق قطعًا، قال هنا: قال ابن جرير: هو الرَّزَّاق خَلْقَهُ المتكفِّل بأقواتهم. وقال الخطابي: هو المتكفِّل بالرِّزْقِ والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها، وسع الخلق كلهم رِزْقه ورحمته، فلم يختص بذلك مؤمنًا دون كافر. حتى الكافر؟ حتى الكافر، إذًا يُرزق الكافر أو لا؟ نقول: يُرزق الكافر، لكنه طيب أم خبيث؟ خبيث قطعًا، أليس كذلك؟ ولا وليًّا دون عدو يسوقه إلى الضعيف الذي لا حَيْل له ولا مُتَكَسَّبٌ فيه كما يسوقه إلى الجلد القوي ذي المرة السوي. قال سبحانه: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} [العنكبوت: 60] . أليس كذلك؟ {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ} ، {دَابَّةٍ} هذا نكرة في سياق النفي فيعم، وقال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} ، {مِنْ دَابَّةٍ} ، {دَابَّةٍ} هذا مبتدأ، وهو نكرة ودخلت عليه مِنْ وهي زائدة، إذًا أفاد ماذا؟ التنصيص على العموم، وما دابةٌ هذا ظاهر في العموم، زيدت مِنْ فحينئذٍ نقول: هذا نصٌّ في العموم، {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} والرَّزَّاق صيغة مبالغة، أي الرَّزَّاق رِزْقًا بعد رِزْقٍ والمكثر الموسع له. قال ابن أثير: الرَّزَّاق وهو الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم. قال الشوكاني: قوله: ( {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ} ) .