الصفحة 370 من 883

الثاني: مطلق الرِّزْقِ. يعني لك أن تقول: مطلق الرِّزْق، والرِّزْق المطلق. أو تقول: الرِّزق العام، والرِّزق الخاص. الرِّزق العام يكون في الدنيا والآخرة، قال هنا: مطلق الرِّزق وهو الرِّزق العام لسائر الخليقة برها وفاجرها، وبهائمها وغيرها وهو سوق القوت لكل مخلوق، وهذا يكون من الحلال والحرام، والله رازقهم لا غيره، قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} . إذًا الرزق المطلق، يعني الخاص، وهذا لا يكون إلا للمؤمنين، ويتضمن الرزق الذي هو معنوي، العلم والإيمان، ويتضمن الرزق الذي هو الحلال، وأما الرزق العام هذا يشمل البر والفاجر، المؤمن والكافر ويكون في الحلال والحرام، إذًا فرق بين النوعين، قوله: ( {ذُو الْقُوَّةِ} ) . ( {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ} ) ، أي صاحب القوة التامة الذي لا يعتريه ضعف، القوة من صفات الذات وهي صفة يتمكن بها الفاعل من الفعل بدون ضعف، هنا قلنا: [القدرة يقابلها الضعف] لا، القدرة يقابلها العجز، والقوة يقابلها ماذا؟ الضعف، سهوًا حصل. إذًا القدرة يقابلها العجز، ولذلك قال: بدون عجز. والقوة يقابلها ماذا؟ يقابل الضعف فهما متقابلان، إذًا هي صفة يتمكن الفاعل بها من الفعل بدون ضعف. قال الجوهري: القوة خلاف الضعف. ضده يعني: نقيضه، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} ... [الروم: 54] . إذًا متقابلان، القوة خلاف الضعف، ومن أسمائه جل وعلا القوي، يعني ذو القوة، ورد في تسعة مواضع منها قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} [هود: 66] . وليست القوة هي القدرة على القول، وبعضهم جعلهما مترادفين لكن بينهما فرق. قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} ... [فاطر: 44] . فالقدرة يقابلها العجز، والقوة يقابلها الضعف، إذًا فرق بينهما، إذا قيل بأن القدرة يقابلها العجز، والقدرة يقابلها الضعف فلا شك أن العجز والضعف بينهما فرق. إذًا القدرة والقوة بينهما فرق، والفرق بينهما أن القدرة يُوصف بها ذو الشعور، يعني: ما فيه روح. القدرة يوصف بها ذو الشعور، والقادر الإنسان مثلًا والبهيمة تقدر على كذا، أما الجدار لا يقال بأنه يقدر على كذا، الحديد لا يقال بأنه قادر. والقوة يوصف بها ذو الشعور وغيره فهي عامة، الجدار قوي الحديد قوي لكن لا يقال الحديد قادر، وأيضًا القوة أخص، فكل قويٍّ من ذي الشعور قادر، وليس كل قادر قوي، فالريح قوية لا قادرة، صحيح؟ الريح قوية، تقول: هذه قوية، الريح شديدة قوية، لكنها ليست قادرة، والحديد قوي كذلك لا قادر، ولكن ذو الشعور قويٌّ وقادر أفاده ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت