قال الخطابي: القويّ قد يكون بمعنى القادر. قد يكون إذًا هما متقاربان بينهما فرق كما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى لو بينهما اشتراك، يعني بينهما معنًى يفترقان به، وبينهما قدرٌ هو مشترك بينهما، القوي قد يكون بمعنى القادر، ومن قوي على شيء فقد قدر عليه، ويكون معناه التام القوة الذي لا يستولي عليه العجز في الحال من الأحوال، والمخلوق وإن وُصِفَ بالقوة فإن قوته متناهية وعن بعض الأمور قاصرة. يعني كما مر معنا أن اللفظ قد يكون مشترك لكنه باعتبار إضافته للباري جل وعلا ينفك عن المعنى الذي أضيف إلى المخلوق. فالباري جل وعلا قوي والإنسان قد نقول بأنه قوي لكن الوصف هنا اختلفا، اللفظ اتحدا لكن الوصف من حيث المسمى والمصدق مختلفان، فالله تعالى قوي لا يغلبه غالب، ولا يفوته هارب، ولا يَرُدُّ قضاؤه رادٌّ، يَنفذ أمره ويمضي قضاؤه في خلقه، شديد عقابه لمن كفر بآياته وجحد حججه، قويٌّ في بطشه إذا بطش بشيء أهلكه.
( {ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} ) ، ( {الْمَتِينُ} ) بالرفع، وهو اسم من أسمائه تعالى، ورد مرة واحدة في هذه الآية التي معنا آية الذاريات. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: ارتفاع المتين على أنه وصف للرزاق. ارتفاع يعني رفعه، متينُ بالضمة، لماذا؟ لأنه وصف للرزاق، إن الله هو الرزاقُ المتينُ فهو نعت له، نعت له لا يمنع أن يكون اسمًا، أليس كذلك؟ لأن الأسماء أسماء الباري جل وعلا إذا توالت يجوز فيها وجهان: إما أن يكون نعتًا للسابق أو للأول، أو يكون خبرًا بعد خبر. لو قيل: وهو العليم الحكيم الخبير. أليس كذلك؟ حينئذٍ وهو مبتدأ، العليم خبر، الحكيم خبر بعد خبر، خبر ثانٍ، العزيز خبر ثالث، ويصح أن تجعلها نعتًا لما قبلها، يجوز لأنها هي علم، والعلم هنا دال على ذات ودال على صفة، ليس كالأعلام البشرية ولذلك لا يقال زيد عمرو، والناس يقولون: أحمد عمر مثلًا. نقول: هذا غلط ليس له إعراب، لا بد من ماذا؟ ابن أحمد يأتي بعده اسم مثله عمر، عمر هذا لا إعراب له، لا يصح، لماذا؟ لأنه لا يصح أن يكون بدل، ولا يصح أن يكون نعت لأنه جامد أليس كذلك؟ ماذا يُعرب؟ لا وجه له، لا بد من كلمة ابن، فيكون ماذا؟ يكون صفة أحمدُ هذا موصوف ابن هي صفة له، أليس كذلك؟ صار موصوفًا ابن مضاف، عمر مضاف إليه، أما هكذا محمد علي، نقول: هذا لا وجود له في لسان العرب، على كلٍّ.