الصفحة 377 من 883

فمن الأول، الذي هو سمع إدراكٍ، قوله تعالى ( {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1] ) . هذا سمع إدراكٍ متعلقه المسموع الذي هو الصوت ( {لَّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ} [آل عمران: 181] ) هذا سمع إدراكٍ متعلقه الأصوات يعني وقع صوتٌ فأدركه الباري جل وعلا، ومن الثاني، الذي هو سَمْع فهمٍ وعقلٍ ومتعلقه المعاني {لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا} [البقرة: 104] وهذا متعلق بمن هنا {وَاسْمَعُوا} متعلقٌ بالخلق وليس بالخالق جل وعلا، ليس المراد سمع مجرد الكلام بل سمع الفهم والعقل، وهو في المعنى - هذا النوع - وإن كان مثال ذكره ابن القيم هنا يتعلق بالخلق إلا أنه داخلٌ في الأول سمع إدراكٍ بمعنى يسمع الباري الصوت يعني: اللفظ، حينئذٍ المعنى تابعٌ للفظ فهو داخلٌ في معناه، حينئذٍ فصله يُعتبر بماذا؟ بمعنى أنه تأكيدٌ للمعنى الأول وإلا قد يُسمع اللفظ يُدرك اللفظ فقط دون الفهم وقد يحصل هذا بين خلقه لكن باعتبار الباري جل وعلا؟ لا، إنما يقول حصل السمع الذي هو إدراك المسموع الذي هو إدراك الأصوات ويلزم منه ذلك إدراك المعاني فلا فرق بين هذا الثاني أو الثالث الذي عناه ابن القيم الثاني والأول، لا فرق بينهما باعتبار الباري جل وعلا، بل هو لازمٌ له، قال: ومن الثاني قوله: {لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا} ليس المراد سمع مجرد الكلام بل سمع الفهم والعقل، ومنه {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [البقرة: 285] ، ومن الثالث: الذي هو سمع إجابةٍ وعطاء لما سئل سمع الله لمن حمده، وفي الدعاء المأثور (( اللهم اسمع ) )أي أجب واعط ما سئلتُ، ومنه قوله: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء} [إبراهيم: 39] ؟ أي لمجيب الدعاء {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء} يسمع الدعاء ليس المراد هنا إدراك الأصوات لا، لأنه لازمٌ له حينئذٍ نقول: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء} . المراد به مجيب الدعاء. ومن الرابع الذي هو سمع قبولٍ وانقياد {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} [المائدة: 41] أي قابلون له ومقادون غير منكرين، ومنه على أصح القولين والكلام ابن القيم رحمه الله تعالى: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] . أي قابلون ومنقادون، إذًا هذه أربع معانٍ كلها ثابتة للباري جل وعلا، وإن كان الثاني لم يثبت له ابن القيم مثالًا يتعلق بصفة الباري جل وعلا إلا أنه داخلٌ في الأول، لكن لا نقول بأنه سمع عقلٍ لأنه لم يرد هذا المعنى، وإنما نقول: سمع فهمٍ وإدراك

لمدلول اللفظ إذ هو لازمٌ له.

النوع الأول: سمع إدراكٍ ومتعلقه الأصوات، هذا أقسام ينقسم إلى أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت