ففيه عموم وإثبات هذا المعنى، دل هذا الاسم البصير على إثبات صفة البصر لله تعالى كما دل السميع على إثبات صفة السمع لله تعالى، من القاعدة السابقة أن الأعلام أعلام الباري جل وعلا هي أعلام وصفات. وهذا محل وفاق عند أهل السنة والجماعة، دل هذا الاسم على إثبات صفة البصر لله تعالى على ما يليق به من غير تمثيل ولا تعطيل، لأنه وصف نفسه بذلك، وهو أعلم بنفسه وهي صفة ذاتية وهو أعلم بنفسه أثبت السمع كما أن للمخلوق سمع، وأثبت لنفسه البصر كما أن للمخلوق بصرًا، وقال: ( {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ) . جمع بين النفي والإثبات فلا تمثيل ولا تعطيل. حينئذٍ نقول: اللفظ مشترك لكن الحقائق مختلفة، فالسمع هو من حيث هو نقول: إدراك المسموع. وهذا يتصف به الباري جل وعلا ويتصف به المخلوق، لكن إذا أضيف سمع الباري جل وعلا حينئذٍ انفصل من حيث الحقيقة لا من حيث المعنى الكلي. ولذلك قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الاشتراك في الأسماء لا يلزم منه التماثل في الحقائق، أليس كذلك؟ فأنت لك سمع والنمل له سمع والبقر له سمع، وقل ما شئت، لكن الحقيقة غير الحقيقة، وهو صفة ذاتية صفة البصر من صفات الكمال، فالمتصف بها أكمل ممن لا يتصف بها. قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام: 50] يعني لا يستويان، وقد أنكر إبراهيم الخليل عليه السلام على أبيه عبادته ما لا يُبصر ولا يسمع فقال: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [مريم: 42] . وقال تعالى في شأن عباد الأصنام: ... {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا} . هذا كمال أم لا؟ هذا كمال في المعبود {أَمْ لَهُمْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ} [الأعراف: 195] ، في هذه الآية إثبات اسمين من أسماء الله تعالى هما: السميع، والبصير. وثلاث صفات وهي: السمع، والبصر، ونفي المماثلة. ( {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ) هذه نفي، [نعم] وهي كمال صفاته من نفي المماثلة، نفي المماثلة يستلزم ماذا؟ إثبات كمال ضده وهو كمال صفاته جل وعلا مع صفة السمع وصفة البصر.