الصفحة 383 من 883

جاء في السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه (( سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} ويضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه) يعني ماذا؟ لما قرأ {سَمِيعًا بَصِيرًا} وضع إبهامه على أذنه، والسبابة التي تليها السبابة على عينه (ويقول: هكذا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأها ويضع أصبعيه) . رواه أبو داوود وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه. وعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا دليل على إثبات هاتين الصفتين، ليس المراد به ماذا؟ تمثيل الصفة بالصفة، وإنما تحقيق الصفة، أن الله جل وعلا يسمع كما نسمع، ويرى كما نرى، وعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على إثبات هاتين الصفتين وأنهما غير صفة العلم وإلا لأشار إلى صدره، ووضعه إبهاميه تحقيقًا لصفة السمع والبصر وأنهما حقيقةٌ لا مجاز خلافًا لأهل البدع في هذا الموضع.

إذًا قد يشار باليد إلى بعض الصفات من أجل التحقيق دلالة على التحقيق، وهذا المعنى قد يقول قائل مثلًا جاء في إثبات صفة السمع والبصر لَمَّا أُدرك المعنى بأن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - تحقيق الصفة وليس المراد به التمثيل حينئذٍ في كل صفةٍ لا بأس أن يشير لهذا المقصد وهو تحقيق الصفة، يقبض السماوات، ولو أشار هكذا نقول جائز أم لا؟ بناء على ما أُدْرِكَ من علة في هذا الحديث نقول: جائز، وليس المراد التمثيل بالقبض بعينه، كذلك أصبعين الرحمن لو أشار هكذا نقول: قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن وأشار، نقول: هذا لا بأس به من باب تحقيق الصفة، ولكن لا يُفعل أمام العامة، لأن العامة لا يفهمون إلا التمثيل، لو قلت تحقيق صفة ما يدرك المعنى إدراك بَيّن واضح وإنما هذا يكون في شأن طلاب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت