الصفحة 384 من 883

قال المصنف رحمه الله وقوله تعالى: ( {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} [الكهف:39] ) . هذه الآية وما يليها من آيات أوردها المصنف رحمه الله تعالى في إثبات صفتي المشيئة والإرادة، ... ( {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ} ) ، ما شاء الله فعل دل على ماذا؟ على إثبات الصفة، وعرفنا فيما سبق أن مما تثبت به الصفات إسناد الأفعال الاصطلاحية إسناد الأفعال سواء كان ماضيًا أو مضارعًا إلى الباري جل وعلا، حينئذٍ يكون الباري إعرابه من حيث الاصطلاح ماذا؟ أنه فاعل، إذًا هو فاعل الصفة شاء اللهُ، الله فاعل، من الذي شاء؟ الله تعالى، «ينزل ربنا» . من الذي ينزل؟ الباري جل وعلا، وهذا بناءً على القاعدة، وهو أن كل فعلٍ أُسْنِدَ إلى فاعله فالأصل فيه أنه متصف بمدلول ما دل عليه اللفظ وهو الفعل، حينئذٍ نقول: هذا هو الحقيقة، ودعوى أن ثَمَّ مضافًا كما قد يأتي معنا {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22] جاء دل على ماذا؟ على إثبات صفة المجيء إلى الباري جل وعلا، وهذا هو الأصل، دعوى المجاز خلاف الأصل، نعم قد يُسند الفعل إلى غيره ما ذكر بعده من فاعل جاء الأمير يحتمل ماذا؟ جاء رسول هذا مستعمل في لسان العرب، لكن هذا خلاف الأصل فلا نقول: جاء رسول الأمير إلا إذا دلت قرينة واضحة بينة لأن الكلام في لسان العرب مع إطلاقه غير الكلام مع قرينته وتقييده، ثَمَّ فرقٌ بين النوعين، ثَمَّ كلامٌ مطلق جاء ربك، حينئذٍ نقول: هذا على حقيقته ولا يُفهم في لسان العرب إلا بإثبات المجيء للباري جل وعلا، جاء الأمير وقال كذا وكذا، حينئذٍ نقول: جاء الأمير يحتمل ماذا؟ من عادة الناس أن الأمراء لا يأتون بأنفسهم حينئذٍ لو قيل هذه قرينة صارفة جاء رسول الأمير أو كتاب الأمير نقول: ثَمَّ قرينة، حينئذٍ جاء ربك، جاء الأمير وثَمَّ فرقٌ بينهما، أولًا: الأصل حمل اللفظ على معناه الحقيقي، إن وُجِدَتْ قرينة لا نرد، يعني البعض يقول: لا، هذا نرده لأنه ليس في لسان العرب. نقول: لا هذا موجودٌ في لسان العرب سميته مجازًا سميته حقيقة سَمِّه ما شئت لكنه موجود، ثَمَّ فرقٌ بين الكلام المطلق وكلامٍ مقيد، فالمقيد يقيد لفظه بماذا؟ بما دل عليه والمطلق يبقى على أصله وهو الحقيقة.

وحيث ما استحال الأصل ينتقل ... إلى المجاز أو لأقربٍ حصل

قال هنا: قوله: ( {وَلَوْلَا} [الكهف: 39] ) . أي: وهلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت