الصفحة 385 من 883

فهي للتحضيض والمراد التوبيخ على ترك هذا القول ( {مَا شَاء اللَّهُ} ) ، ( {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ} ) قلنا: ( {وَلَوْلَا} ) للتحضيض، أي هلا قلت حين دخلت بستانك هذا القول، هلا قلت، هذا فيه توبيخ ( {مَا شَاء اللَّهُ} ) . قال الفراء والزجاج: ( {مَا} ) في موضع رفعٍ على معنى الأمر ( {مَا شَاء اللَّهُ} ) يعني ( {مَا شَاء اللَّهُ} ) ، عندنا ( {مَا} ) وعندنا ( {شَاء اللَّهُ} ) ، حينئذٍ ( {مَا} ) ما إعرابها؟ يحتمل أنها خبرٌ لمبتدأٍ محذوف، الأمر الذي شاء الله، حينئذٍ نقول: ( {مَا} ) خبرٌ لمبتدأٍ محذوف. هذا الذي عناه الفراء والزجاج، ( {مَا} ) في موضع رفعٍ على معنى ماذا؟ الأمر ما شاء الله، الأمر الذي شاءه الله تعالى، أي هلا قلت حين دخلتها الأمر بمشيئة الله وما شاء الله كان، فما موصولةٌ خبرٌ لمبتدأٍ محذوف تقديره الأمر ما شاء الله، أو هذا ما شاء الله يحتمل الأمر، ويحتمل هذا ما شاء الله، إقرارًا بمشيئته أي: أنه جل وعلا إن شاء أبقاها وإن شاء أفناها، فليس هذا بإرادتي وحولي وقوتي، ولكنه بمشيئة الله تعالى واعترافًا بالعجز وأن القدرة لله سبحانه وتعالى، ويحتمل العكس أن تكون ما مبتدأ والخبر محذوف، واضح هذا؟ ما موصولة يحتمل أنها خبرٌ مبتدأٍ محذوف تقديره ماذا؟ الأمر ما شاء الله، أو هذا ما شاء الله، ويحتمل ماذا؟ أن تكون هي المبتدأ والخبر محذوف ما شاء الله كان، فكان هو الخبر وهو محذوفٌ هنا، ويجوز أن تكون ما مبتدأ والخبر مقدر أي: ما شاء الله كان، وإن شئت قل كائنٌ لا إشكال فيه، ويجوز أن تكون ما شرطية أن تكون ماذا؟ أن تكون شرطية، وفعل الشرط {شَاء} وجوابه محذوف، أي ما شاء الله كان، أَيْ أَيَّ شيءٍ شاء الله كان كقولنا: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. والمراد كان ينبغي لك أن تقول حين دخلت جنتك: ما شاء الله لتتبرأ من حولك وقوتك، ولذلك قال بعض السلف: من أعجبه شيءٌ فليقل ( {مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} ) فقوله: ( {لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} ) . لا نافية للجنس و ( {قُوَّةَ} ) اسمها وهو نكرة في سياق النفي فتعم، والقوة سبق بيانها، ( {إِلَّا بِاللَّهِ} ) ( {بِاللَّهِ} ) هذا جار مجرور متعلق بمحذوف خبر ( {لَا} ) واضح هذا ( {لَا قُوَّةَ} ) مثل لا حول ولا قوة.

وفي هذه الآية وصفه سبحانه بالقوة وإثبات المشيئة له الشاملة العامة وهي الإرادة الكونية فما وقع من شيءٍ فقد شاءه جل وعلا وأراده لا راد لأمره ولا معقب لحكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت