الصفحة 388 من 883

الأول: قلنا ماذا؟ أنه يفعل بإرادته، هنا العكس، إذا أراد شيئًا فعله، والمراد بالإرادة هنا الإرادة الكونية، المراد بها الإرادة الكونية التي يلزم منها ماذا؟ الفعل بخلاف ماذا؟ الإرادة الشرعية فلا يلزم منها الفعل، إذا أراد شيئًا فعله، فإن ما موصولة عامة أي: يفعل كل ما يريد أن يفعله، وهذا في إرادته المتعلقة بفعله هو جل وعلا، أراد أن يفعل هو بخلاف إرادته من العبد أن يفعل فرق بين الإرادتين، فالباري جل وعلا يُريد من نفسه أن يفعل فلا تتخلف الإرادة، وأما إذا أراد من العبد أن يفعل فقد تتخلف. قال: وأما إرادته المتعلقة بفعل العبد فلها شأن آخر، فإن هنا إرادتين: إرادة أن يفعل العبد، وإرادة أن يجعله الرب فاعلًا. أن يفعل العبد وحينئذٍ جعل له إرادة ومشيئة، أليس كذلك؟ وهي تابعة لمشيئة الباري جل وعلا، يعني العبد له إرادة وله قدرة، وكل منهما تابع إلى قدرة الباري جل وعلا وإرادته، {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} فإرادته أن يفعل العبد، وإرادة أن يجعله الرب فاعلًا، وليستا متلازمتين، وإن لزم من الثانية الأولى من غير عكس، أن يجعله الرب فاعلًا حينئذٍ وُجِدَ ماذا؟ إرادة العبد، قد يريد العبد ولا يقع، أليس كذلك؟ لكن إذا أراد الباري جل وعلا من العبد أن يفعل، إذًا لَزِمَ منه وجود إرادة العبد وإلا صار ماذا؟ صار الفعل قهريًّا اضطراريًّا وليس الأمر كذلك.

الرابع: أن إرادته وفعله متلازمتان، فما أراد أن يفعله فعله، وما فعله فقد أراده. المراد الإرادة الكونية هنا بخلاف المخلوق فما ثَمَّ {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} إلا الله.

الخامس: إثبات إرادات متعددة بحسب الأفعال. {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} ، إذًا كل فعل له إرادة مختصة به، إذًا له إرادات وإن كان الجنس قدر مشترك هنا، إثبات إرادات متعددة بحسب الأفعال وأن كل فعل له إرادة تخصه، هذا هو المعقول في الفطر وكلام ابن القيم.

السادس: أن كل ما صالح أن تتعلق به إرادته جاز فعله. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت