قال هنا: وإن كان قد أراده كونًا وقدرًا، كما دخل سائر المخلوقات لما في ذلك من الحكمة وهو إن كان شرًّا بالنسبة إلى الفاعل فليس كل ما كان شرًّا بالنسبة إلى شخص يكون عديم الحكمة بل الله جل وعلا في بعض المخلوقات حكم قد يعلمها بعض الناس وقد لا يعلمها. انتهى من كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.
إذًا الإرادة الكونية نقول: هذه مرادفةٌ للمشيئة، والمحبة والرضا هذه مرادفة لماذا؟ للإرادة الشرعية.
قال المصنف: وقوله: ( {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} ) . ( {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ} ) أضاف الفعل إلى فاعله، هذه تكون مستحضرة عندك في الذهن، ما وجه الاستدلال بهذه الآية؟ تقول: فعل مضارع أُسند إلى الباري جل وعلا، والأصل هنا الإسناد أن يكون هو فاعلًا لما دل عليه الفعل، وماذا دل الفعل على ماذا؟ على صفة الإرادة، وهذا صفة الإرادة المراد بها ماذا؟ المصدر، ولذلك نقول: أفعال مشتقة من مصادرها، والمصادر أحداث، والحدث هو الصفة، يعني من حيث المعنى، ( {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ} ) يعني هدايته، أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به ليُرد ( {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ} ) أي من شاء سبحانه أن يدله ويرشده ويوفقه ويجعل قلبه قابلًا للخير هداه سبحانه ووفقه، فهداية القلوب إليه سبحانه يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بعدله، فلا تطلب الهداية إلا منه سبحانه فهو الهادي، كما قال: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.