الصفحة 394 من 883

-ومراد - الذي هو النوع الثاني - مراد يبغضه ويكرهه ويَمْقَتُ فاعله فموافقته في هذا المراد عين مشاقته ومعاداته، فهذا الموضع موضع فرقان كالموافقة كل الموافقة في معارضة هذا المراد واعتراضه بالدفع والرد. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

إذًا المراد مرادان: مراد يحبه الله تعالى ويرضاه، ومراد يبغضه ويأباه.

موافقته في الأول هي عين الطاعة، والموافقة في الثاني هو عين المشاقة والمعاندة.

وفي الآية إثبات الهداية لله سبحانه وتعالى وأنه الهادي لا سواه، ومن أسمائه سبحانه الهادي وهو الذي بصَّر عباده وعرفهم طريق معرفته وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه، وتنقسم الهداية إلى قسمين:

القسم الأول: هداية خاصة بالله سبحانه وتعالى لا هادي غيره ولا تطلب إلا منه، وهي هداية التوفيق والقبول والإلهام وهي مستلزمه للاهتداء. يعني يهديه بالفعل بأن يكون مسلمًا مُطيعًا.

وأما الهداية التي هي النوع الثاني المراد بها أن يَدُلَّهُ إلى الطريق الحق قد يقع منه وقد لا يقع، وهي المذكورة في قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} . يعني: لا تهديه هداية توفيق وقبول.

الثاني: الهداية العامة، وهي هداية الدلالة والإرشاد والبيان، وهي مذكورة في قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] . فأثبت الهداية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ونفاها، {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} حينئذٍ بين في هذه الآية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس له ملك في هداية القلوب، فلا تطلب إلا من الباري جل وعلا، ولذلك قال: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} . فالهداية في هذه الآية في الموضعين في النفي والإثبات متعلقة بالباري جل وعلا وهي خاصة به، طلبها من غير الله جل وعلا كطلب الرزق من غيره فيكون شركًا أكبر مخرجًا من الملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت