الصفحة 402 من 883

وقوله أو وقولهِ: {فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 7] ، {فَمَا اسْتَقَامُواْ} ما هذه شرطية، بمعنى ما استقام لكم المشركون على العهد ولم ينقضوه فاستقيموا لهم على الوفاء به، ما استقام لكم يعني: إن استقاموا، تفسر (ما) بـ (إن) الشرطية فهي شرطيةٌ حينئذٍ فعل الشرط استقامُوا والجواب {فَاسْتَقِيمُواْ} استقاموا فاستقيموا، ما استقام لكم المشركون على العهد ولم ينقضوه فاستقيموا لهم على الوفاء به، استقاموا استقيموا، لا بد أن يكون كل واحد منهما متعلق بمعنًى غير الآخر، إن جاء زيد جاء لا يصح هذا، يعني اتحاد جواب الشرط مع المشروط هذا ممتنع في لسان العرب، حينئذٍ لا بد من ماذا؟ لا بد من التقدير {فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ} استقاموا على ماذا؟ على العهد، إذًا استقام خاصة {فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ} على الوفاء به، إذًا افترقا فليس الجواب عين الشرط. قوله: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} أي المتقين للذنوب والمعاصي، والتقوى هي التحرز بطاعة الله عن معصيته فهي كلمة جامعة لفعل المأمورات وترك المنهيات، كلمة جامعة لفعل المأمورات كل المأمور سواء كان واجبًا أو مندوبًا، وترك المنهيات كل منهي سواء كان محرمًا أو مكروهًا، حينئذٍ هي تتفاضل حينئذٍ نقول: المتقي قد يكون تاركًا لواجبٍ حينئذٍ تتعلق به المحبة بقدر ما فيه، الذي خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، حينئذٍ تتعلق به المحبة من جهة إيجاد ما اتقى الله تعالى فيه، ويتعلق به الكره والبغض من جهة ما فعل من معصية، المتقون الْكُمَّل تتعلق بهم المحبة على جهة الكمال، الحصة بالحصة، المطلق للمطلق والحصة بالحصة، والمتقين نقول: هذا فيه تفاضل من جهة قيام أصحابه بالتقوى، حينئذٍ تتفاضل فيه المحبة، إذًا التقوى كلمة جامعة لفعل المأمورات وترك المنهيات.

قال طلق بن حبيب: (التقوى أن تعبد الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله) .

في هذه الآية الحث على الوفاء بالعهد وتحريم الغدر، وفيها فضل التقوى لأن الله تعالى يحب المتقين، والحث عليها، وفيها إثبات محبة الله تعالى لعباده المتقين، وفيها إثبات التفاضل، وفيها أنها ماذا؟ [أنها حادثة النوع] [1] أنها حادثة الآحاد قديمة النوع، وقوله: ( {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] ) . ( {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} ) أي من الذنوب والمعاصي، والتواب صيغة مبالغة من التوبة أو من التائب وجهان، وهو الذي كلما أذنب تاب، ومنه جاءت صيغة المبالغة، كلما وقع في ذنب أحدث له توبة، حينئذٍ يكون توابًا، أي: كثير التوبة، وجهه أنه كلما أحدث ذنبًا أوقع أو أوجد له توبة، يقال: تَابَ يَتُوبُ. أي رجع، وتَوَّاب كثير التوبة، وتوَّاب من أسماء الله سبحانه وتعالى، أي كثير التوبة على عباده، التوَّاب وصف لله عز وجل، وكذلك يكون وصفًا للمخلوق مع اختلاف المعنى، وتواب من أسماء الله سبحانه وتعالى، أي كثير التوبة على عباده، وتاب على العبد ألهمه التوبة وقبل توبته.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت