قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله: {مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فيه مبادلة المحبة من جانبين. قال: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} قوله: {مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ} أي: يرجع عن دينه، ولذلك الردة هي من كفر بعد إسلامه، والرِّدّة لغةٌ الرجوع وشرعًا هو الذي يكفر بعد إسلامه نطقًا أو اعتقادًا أو شكًّا أو فعلًا، هكذا يذكره الفقهاء، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، من هو المرتد؟ هو الذي يكفر بعد إسلامه يكون مسلمًا ثم يرجع، حصل معنى الرجوع، بماذا بأي سببٍ يحصل؟ لهو أن أنواع أربعة:
-إما بالنطق باللسان.
-وإما بالاعتقاد.
-وإما بالشك والريب.
-أو بالفعل.
أربعة أنواع للكفر، وقولهم نطقًا أو شكًّا أو فعلًا لا يشترط فيه الاعتقاد، لا نقول: بأنه بالنطق مع اعتقاده، ولا نقول: بالشك مع الاعتقاد، أو بالفعل مع الاعتقاد، لماذا؟
لأن لو جعلناه كذلك لحصرنا الكفر في الاعتقاد فقط، الكفر الاعتقادي وهذا مذهب الجهمية وليس مذهب أهل السنة والجماعة، وإنما مذهب أهل السنة والجماعة أن الكفر يكون بالنطق فقط دون الاعتقاد، ولذلك لو سب الله تعالى ولا يعتقد شيئًا نقول: كفر بعد إسلامه، لمجرد نطقه. وكذلك لو ترك الصلاة بمجرد الترك نقول ماذا؟
يعني لغير لعذرٍ شرعي حينئذٍ نقول ماذا؟ ترتب عليه الكفر، هل يُشترط الاعتقاد؟ لا يُشترط الاعتقاد. إذًا المراد من حدَّد أنواع الكفر هنا بأنها أربعة وجعل الاعتقاد قسمًا واحدًا لا نرد الثلاثة إلى الاعتقاد وإلا وقعنا في محذورٍ شرعي.