قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} أي من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته فإن الله يستبدل به من هو خير منه وأقوم سبيلًا كما قال تعالى: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] الآية والقوم جماعةٌ من الناس. قوله: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} أي أهل رقةٍ وتواضع للمؤمنين. قال عطاء: للمؤمنين كالولد لوالده والعبد لسيده، و {عَلَى الْكَافِرِينَ} كالأسد على فريسته، وليس العكس. قوله: {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} أهل غلظة وشدةٍ على الكافرين، وهذه من صفات أهل الإيمان من صفات المؤمنين كما قال سبحانه: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] قوله: يجاهدون في سبيل الله أي بأموالهم وأنفسهم وألسنتهم وذلك تحقيق دعوى المحبة والجهاد لغةً بذل الطاقة والوسع، وشرعًا قتال الكفار. وقد تكاثرت الأدلة على فضل الجهاد والحث عليه. قولهِ أو قولهُ: {وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} أي لا تأخذهم في الله لوم تلائم، وهذا علامة صحة المحبة، كل هذه علامات تدل على ماذا؟ على أن المحبة قائمةٌ في القلب، وهذا علامة صحة المحبة، أي لا يردهم عمّا هم فيه من طاعة الله ورسوله رادٌّ، ولا يصدهم عنه صادٌّ، ولا يخافون في ذلك لوم تلائم ولا عدل عادل. قوله: {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ} أي من اتصف بهذه الصفات فإنما هو من فضل الله عليه وتوفيقه له.
قوله: {وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} أي واسع الفضل، عليمٌ بمن يستحق ذلك ممن يحرمه إياه.
أفادت هذه الآية كسابقها: إثبات المحبة حقيقةً من الجانبين، يُحب العبد ربه، والرب يحب عبده الصالح.
وأفادت هذه الآية التحذير عن معصية الله سبحانه وتعالى، وأن الكافر والعاصي لم يضر إلا نفسه.
وأفادت عظيم قدرته سبحانه وتعالى في أن من تولَّى عن دينه وأعرض عنه فإنه يستبدل به غيره، والله الغني عن خلقه.
وأفادت أن هذه الأربع من صفات المؤمنين، وهي الحب في الله، والبغض في الله، والجهاد في سبيل الله، والقيام بأمره على الكبير والصغير والقريب والبعيد.