الصفحة 415 من 883

-القول الثاني: الرحمن دالٌ على صفته الذاتية، والرحيم دالٌ على صفته الفعلية، وهذا حسنٌ أحسن من الأول، أن الرحمن مدلوله الرحمة لكنها باعتبار كونها صفةً للذات، والرحيم كذلك دالٌ على الرحمة لكن باعتبار جهةٍ الأخرى وهي كونها صفةً فعلية. قال ابن القيم في (( البدائع ) ): الرحمن دالٌ على الصفة القائمة به سبحانه، يعني صفة ذاتية، والرحيم دالٌ على تعلقها بالمرحوم - يعني إيصال الرحمة إلى المرحوم وهو المخلوق - كما قال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} . ولم يجيء قط رحمنٌ بهم، ما جاء هكذا، إنما جاء ماذا؟ رحيمٌ بهم، فكان الأول للوصف يعني الرحمن، والثاني الرحيم للفعل، فالأول دالٌ على أن الرحمة وصفه، والثاني الذي هو الرحيم دالٌ على أنه يرحم خلقه برحمته، وقد اجتمعا في بسم الله الرحمن الرحيم أنواع التوحيد الثلاثة:

توحيد الربوبية.

وتوحيد الإلوهية.

وتوحيد الأسماء والصفات.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وتضمن بسم الله الرحمن الرحيم إثبات النبوات من جهاتٍ عديدة:

الأول: من اسم الله وهو المألوه المعبود، ولا سبيل إلى معرفة عبوديته إلا من طريق رسله صحيح؟ بسم الله. الله معناه المألوه المعبود، كيف نعرف العبادة؟ لا بد من طريقٍ يدلنا على ذلك وهو الرسل.

الثاني: من اسمه الرحمن فإن رحمته تمنع إهمال عباده وعدم تعريفهم ما ينالون به غاية السعادة، فمن أعطى هذا الاسم حقه عرف أنه متضمنٌ لإرسال الرسل وإنزال الكتاب أعظم من تضمنه علم إنزال الغيث وإنبات الكلأ وإخراج الحب، فاقتضاء الرحمة لما يحصل به حياة القلوب والأرواح أعظم من اقتضائها ما يحصل به حياة الأبدان والأشباح. والله المستعان.

(وَقَوْلُهُ: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت