الصفحة 417 من 883

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَقَوْلُهُ {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] ، وَقَوْلُهُ {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107] .) قوله سبحانه: ( {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ) أي أوجبها على نفسه الكريمة ( {كَتَبَ} ) عند الأصوليين بمعنى وَجَبَ، أليس كذلك؟ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] . يعني وَجَبَ عليكم الصيام. ( {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ) يعني أوجبها على نفسه، هو الذي أَوْجَبَ لسنا نحن الذين أوجبنا على الله تعالى فإذا أوجب على نفسه شيء حينئذٍ نسلم ونؤمن كما آمنَّا بالآيات الدالة على الصفات. ( {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ) أي أوجبها على نفسه الكريمة تفضلًا منه وإحسانًا، ليس بإيجاب أحدٍ من الخلق البتة كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لما خلق الخلق كتب كتابًا على عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي» .. الحديث، فالكتاب المذكور في الآية هو الإيجاب على نفسه سبحانه وتعالى، وكذلك ما ورد في الحديث «وحق العباد على الله» حديث معاذ المشهور، تَفَضُّلٌ منه سبحانه وتعالى وإحسان، وإلا فليس للعباد حق واجب كحق المخلوق على المخلوق، تعالى الله عن ذلك، والذي عليه أهل السنة والجماعة هو أن العبد لا يستوجب على الله بسعيه نجاةً ولا فلاحًا ولا يدخل أحدٌ الجنة بعمله، ويقولون كذلك: إن الله سبحانه هو الذي كتب على نفسه الرحمة، وأوجب الحق لم يوجبه عليه مخلوق، قال بعضهم:

ما للعباد حق عليه واجب ... كلا ولا سَعْي لديه ضائع

إن عذبوا فبعدله أو نُعِّمُوا ... فبفضله وهو الكريم الواسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت