حق الله وهذا يسقط بالتوبة، وحق المقتول، وحق الولي، فإذا سلَّم القاتل نفسه طوعًا واختيارًا ندمًا على ما فعله وخوفًا من الله وتوبةً نصوحًا، سقط حق الله بالتوبة، وحق الأولياء بالاستيفاء أو الصلح أو العفو حق محسوس في الدنيا، وبَقِيَ حق المقتول يُعَوِّضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب المحسن ويصلح بينه وبينه فلا يضيع حق هذا ولا يبطل حق هذا. انتهى كلامه رحمه الله تعالى،، على هذا التفصيل، والتفصيل حسنٌ منه رحمه الله تعالى. وبتقدير دخول القاتل النار فليس بمخلدٍ فيها أبدًا يعني: على قول ابن عباس بأنه لا توبة له وليس المراد أنه أن القتل هنا يعتبر من المكفرات فيكون خالدًا مخلدًا في النار، وإنما المراد أنه ليس داخلًا تحت المشيئة، وبتقدير دخول القاتل النار فليس خالد مخلد فيها أبدًا بل الخلود هو المكث الطويل وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فدخول النار على قسمين دخول مطلق وهو الكامل يكون بالخلود فيها، ومطلق دخولٍ وهو الناقص بمعنى أنه يدخل النار ثم يخرج بعد ذلك.
فالأول وهو دخول المطلق هو دخول المشركين والكفرة هؤلاء يدخلونها ولا يخرجون منها أبدًا.
والثاني الذي هو مطلق الدخول وهو دخول الموحدين الذين عليهم ذنوب ومعاصي فهؤلاء يعذبون فيها بقدر سيئاتهم، ثم يخرجون منها إن لم يحصل سبب للخروج منها قبل ذلك من شفاعة أو غيرها من الأسباب، فالناس حينئذٍ ينقسمون بحسب ما تقدم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: المشركون والكفار هؤلاء دخولهم دخولًا مطلقًا، والكفار المراد كفرًا أكبر يُخرج عن الملة فهؤلاء يدخلون النار يخلدون فيها دائمًا، ولا يخرجون منها أبدًا.
والثاني: من مات على التوحيد وليس عليه ذنوب، فهذا يدخل الجنة من أول وهلةٍ دخول مطلق.
الثالث: من مات موحدًا وعليه ذنوب ومعاصٍ فهذا تحت مشيئة الله تعالى إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة من أول وهلة، وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ثم أدخله الجنة، وهذا مطلق دخول.
إذًا عندنا وصفان: دخول مطلق يعني الكامل، مطلق دخول يعني الناقص غير الكامل. وهذه الكلمة لها مطلق إيمان، إيمان مطلق .. إلى آخره، هذا ما عليه أهل السنة والجماعة وهو الذي تواتر بالأدلة من الكتاب والسنة وفي هذه الآية دليل على إثبات الغضب لله جل وعلا، والغضب هو الغضب معناه معلوم في لغة العرب، وأنه سبحانه يغضب ويرضا كما يليق بجلاله وعظمته.