قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} [محمد: 28] ) . ( {ذَلِكَ} ) المشار إليه قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ} [محمد: 27، 28] يعني الضرب المذكور ( {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} ) ، يعني فكيف تكون حالهم في تلك اللحظات إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت ونزع الروح، ( {بِأَنَّهُمُ} ) الباء للسببية، يعني بسبب، ذلك الضرب حاصل بسبب كذا، ( {بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} ) ، أي ذلك الضرب والقبض لأرواحهم بهذه الشدة بسبب إتباعهم ما يُسخط الله تعالى من الكفر وعداوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وبسبب كراهتهم رضوانه، أي ما يرضيه من الإيمان والعمل الصالح، فهذه الآية أفادت إثبات صفة السخط والرضا للباري جل وعلا، وأنه سبحانه يسخط ويرضى حقيقةً كما يليق بجلاله وعظمته، فيجب إثبات ذلك على الوجه اللائق بجلاله وعظمته وهذا قول أهل السنة والجماعة، وكلما ورد في الكتاب والسنة يجب إثباته إثباتًا يليق بجلاله على الوجه اللائق بجلاله وعظمته، والباب كله واحد لا فرق بين صفةٍ وصفةٍ أخرى.