الصفحة 430 من 883

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: المنتقم ليس من أسماء الله الحسنى. يعني: ليست صواب أنه ليس من أسماء الله الحسنى من صحح الحديث فأثبته لا إشكال المسألة قابلة للاجتهاد، من أثبته بناءً على أنه ورد في حديث أبي هريرة حينئذٍ لا إشكال فيه، وأما الصواب فنقول: المنتقم ليس من أسماء الله جل وعلا، فالحكم بكون هذا اللفظ اسمًا لله جل وعلا أو لا هذه مسألةٌ اجتهادية، لكن لا بد من مراعاة ماذا؟ القواعد العامة في الأسماء والصفات بأن يكون ماذا؟ بأن يكون ذا معنًى حسن يبلغ الغاية في الحسن لأنه قال: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] . التي بلغت الغاية في الحسن، وأما إذا لم يكن فيه معنًى صحيح أو لا يبلغ المعنى الكامل في الحسن هذا لا يجوز إضافته إلى الباري جل وعلا.

إذًا المنتقم الصواب أنه ليس من أسماء الباري جل وعلا، وقال شيخ الإسلام: المنتقم ليس من أسماء الله الحسنى الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما جاء في القرآن مقيدًا كقوله سبحانه: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة: 22] . اسم فاعل {مُنتَقِمُونَ} وقوله: {وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [آل عمران: 4] . {ذُو انتِقَامٍ} يعني: صاحب انتقام جاء مقيدًا، والحديث الذي في عدد الأسماء الحسنى يُذكر فيها المنتقم ليس هو عند أهل المعرفة بالحديث من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كلام شيخ الإسلام، بل هذا ذكره الوليد ابن مسلم عن بعض شيوخه، ولهذا لم يرده أحدٌ من أهل الكتب المشهورة إلا الترمذي. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

إذًا الانتقام فعلٌ للباري جل وعلا، لكن هل يصح الاشتقاق فنقول المنتقم؟ الصواب: لا، لكن الصواب لا في ماذا؟ في كونه اسمًا وعلمًا، وأما في الإخبار عنه قلنا: لا إشكال فيه أنه جائزٌ ولو جاء في صيغة اسم الفاعل المنتقم لأن أصل المادة موجودة {مُنتَقِمُونَ} ، {ذُو انتِقَامٍ} . إذًا المادة موجودة في الكتاب والسنة فإذا كان كذلك فاشتقاق الاسم اللفظ المنتقم من باب الإخبار نقول: هذا لا بأس به، وأما أن يكون علمًا على الباري جل وعلا كـ {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] . نقول: هذا لا بد أن يكون محفوظًا في الكتاب والسنة ولم يرد ذكره البتة، فحينئذٍ المنع هو الأصل.

قال الصنف رحمه الله تعالى: (وَقَوْلُهُ: {وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ} [التوبة: 46] ) . ( {وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ} ) إذًا أضاف الكراهة إلى الباري جل وعلا ( {كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ} ) أي أبغض خروجهم معكم إلى الغزو ( {فَثَبَّطَهُمْ} ) أي كسَّلهم، والتثبيط رد الإنسان عن الشيء الذي يفعله، أي أنه سبحانه وتعالى كسّلهم عن الخروج للغزو قضاءً وقدرًا، وإن كان قد أمرهم بالغزو وأقدرهم عليه يعني من جهة الشرع، ولكن ما أراد إعانتهم بل خذلهم وثبطهم لحكمةٍ يعلمها سبحانه وتعالى {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت