لم يحصل، هذا الذي تفيده الجملة رضيتم أم لا؟ الذي تدل عليه الجملة أن قول: إن جاء زيدٌ أكرمه. أن زيد لم يأت، فإن حصل مجيء زيدٍ ترتب عليه الإكرام، إن تشكروا دلت إن على أن الشكر لم يكن، إن حصل ووقع حينئذٍ نقول: يرضه لكم. فالرضا مرتبٌ على وجود الشكر، هل الأصل في الإنسان الشكر أم الظلم والجهل؟
الثاني لاشك {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] إذًا الشكر لم يكن ليس هو الوصف الأصلي في الإنسان. إذًا {وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} وقوله: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] لَمَّا، انتقمنا. إذًا عندنا جواب شرط وعندنا فعل شرط، وغيرها من الآيات والأحاديث.
وكراهة الله سبحانه وتعالى للشيء تكون للعمل كما في قوله: ... {وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ} [التوبة: 44] ، وفي قوله: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38] وذكر الأفعال، وتكون أيضًا للعامل كما جاء في الحديث الصحيح: «إن الله تعالى إذا أبغض عبدًا نادى جبريل إني أبغض فلانًا فأبغضه» . إذًا تعلق بماذا؟ بالشخص، كما أن الرضا هناك تعلق بالفعل، بالعمل وبالعامل، كذلك الكراهة هنا تتعلق بالعمل وبالعامل.
فهذه الآيات المتقدمة دليلٌ على صفة الغضب والرضا والولاية والحب والبغض والسخط والكراهة وغير ذلك، وكلها أفعال يُعبر عنها أهل السنة والجماعة بأنها أفعال اختيارية، يعني لم تكن ثم كانت، ثم هي تتفاضل في نفسها ليست على مرتبةٍ واحدة، ثم قد تتعلق بالعمل وقد تتعلق بالعمل، وهذا مذهب السلف الصالح وسائر الأئمة يثبتون جميع ما في الكتاب والسنة على المعنى اللائق به. وقلنا: المعنى اللائق هو ما دل عليه اللفظ في لسان العرب من معنى مع قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، فالباب واحد فيقولون في الحب والبغض والسخط والكراهة كما يقولون ذلك في السمع والبصر والعلم والكلام وسائر الصفات، وقد تقدم ذلك.
قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} [البقرة: 210] هذا شروع من المصنف في ذكر صفة المجيء والإتيان، وذكر أربع آيات تدل على إثبات صفة المجيء لأن الباري يجيء ويأتي يوم القيامة لفصل القضاء، ويتعين من ذلك إثبات النزول أنه ينزل ويأتي ويجيء. قال: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ} إذًا أضاف الفعل إلى الفاعل حينئذٍ على القاعدة العامة دائمًا تستحضر هذا، وإلا ما الفائدة أن نعلم أن الجملة الفعلية تدل على اتصاف الفاعل بمضمون الفعل وهو حدثٌ، والحدث صفةٌ جاء زيدٌ، زيدٌ متصفٌ بالمجيء لم يكن ثم كان، إذًا هو صفةٌ فعلية متعلقةٌ بمشيئة زيد، لأن مجيء زيد ليس كحياته، ليس كبصره هذه صفة تتعلق به على مدى متعلقةٌ بالذات، فالأصل فيها أنها لا تنفك عنه، قد تنفك لأنه بشرٌ ضعيف، فحينئذٍ المجيء ليس كحياته. قال هنا: {إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ} قوله: ... {هَلْ} هذا حرف استفهام بمعنى النفي.