الصفحة 433 من 883

فالقاعدة هنا: إذا جاءت هل بعدها إلا حينئذٍ نقول الاستفهام بمعنى النفي.

{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ} يعني ما ينظرون ما ينتظرون، فهل حرف استفهام بمعنى النفي يعني: ما ينظرون، وكلما وقعت إلا بعد الاستفهام فالاستفهام حينئذٍ تجزم بأنه للنفي. قوله: {يَنظُرُونَ} أي ينتظر الكفار، {هَلْ يَنظُرُونَ} الواو هنا تعود إلى الكفار، والنظر هنا بمعنى الانتظار، فينظرون أي ينتظرون، أي ينتظروا الكفار، يقال: نظرته وانتظر به بمعنى واحد، يعني بمعنى الانتظار إلا إذا عُدِّيَ بـ (إلى) أو ذُكِرَ محل النظر وهو الوجه، ينظر إلى، نظرتُ وجْهَه، حينئذٍ نقول: النظر هنا يكون بالبصر. إذا عُدِّيَ بـ (إلى) أو ذكر محل النظر نظرتُ وَجْهَ زيدٍ، حينئذٍ نقول: النظر هنا بمعنى ماذا؟ النظر الذي يكون بالبصر، وليس بمعنى الانتظار، وهذا هو لسان العرب اللفظ قد يكون له عدة استعمالات وهنا في الانتظار له ثلاث استعمالات، فإن لم يعدَّ بشيء فحينئذٍ نقول: ( {يَنظُرُونَ} ) أي يتنظرون، بمعنى الانتظار واضح هذا، وإذا عُدِّيَ بـ (إلى) أو ذُكِرَ الوجه فمعناه النظر، أو عُدِّيَ بـ (في) فمعناه التفكر والاعتبار، نظرتُ في المسألة، نظرتُ في الآية. يعني تفكرتُ تدبرتُ.

إذًا انتظر وينتظر لها ثلاثة استعمالات:

إما أن يكون مطلقًا يعني: لا يُعَدَّ بشيء.

-وإما أن يُعَدَّى.

إن لم يعدا بشيءٍ حينئذٍ نقول: بمعنى الانتظار {فَهَلْ يَنظُرُونَ} [فاطر: 43] ينتظرون.

إن عُدِّيَ بـ (إلى) أو ذكر الوجه فالنظر بمعنى البصر.

عُدِّيَ بحرف (في) فحينئذٍ الانتظار هنا بمعنى التفكر والتدبر. نظرتُ في المسألة يعني فَكَّرْتُ، وتَدَبَّرْتُ. إلا إذا عُدِّيَ بـ (إلى) أو ذكر الوجه فمعناه النظر، أو عُدِّيَ بـ (في) فمعناه التفكر والاعتبار.

وهنا ( {هَلْ يَنظُرُونَ} ) أي ما ينتظر هؤلاء المكذبون ( {إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} ) وذلك يوم القيامة، ( {إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} ) عرفنا وجه الاستدلال هنا من إثبات الفعل إلى الفاعل، وأنه دل على أنه صفةٌ له فالإتيان صفةٌ من صفات الباري جل وعلا ( {إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} ) أي لفصل القضاء بينهم يوم القيامة فيجزي كل عاملٍ بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت