الصفحة 434 من 883

( {فِي ظُلَلٍ} ) ، ( {ظُلَلٍ} ) فُعَلْ جَمْعُ ظُلَةٍ، والظُّلَّة ما أظلك وسترك شيءٌ يُظِلُّكَ، و ( {فِي} ) بمعنى مع وليست للظرفية، يعني مع الظلل، ولا يمتنع، الظلل مراد بها ماذا؟ ( {فِي ظُلَلٍ} ) يعني شيءٍ يسترك، فسره الظلة هنا بماذا؟ بكونه ( {مِّنَ الْغَمَامِ} ) ، ( {مِّنَ} ) بيانية، إذًا ( {فِي ظُلَلٍ} ) في داخلها؟ هذا محال لأنه سيكون المخلوق محيطًا بالباري جل وعلا، إذًا ليس المراد هذا، إذًا في هنا بمعنى مع ( {فِي ظُلَلٍ} ) أي ظلل، لأنك لو أبقيتها على الظرفية لأنبنى عليها محال، ظرفية ما المراد كقولك: الماء في الكوب، حينئذٍ الكوب يكون ماذا؟ محيطًا بالماء، أليس كذلك؟ مخلوق مَخلوق لا إشكال فيه، لكن كون الباري يأتي في ظلل يعني من السحاب، حينئذٍ يكون السحاب محيطًا به، نقول: هذا محال، حينئذٍ (في) ليست على بابها، إذًا (في) هنا بمعنى (مع) التي تدل على المصاحبة وليست الظرفية، أي مع الظلل ( {مِّنَ الْغَمَامِ} ) أي السحاب الأبيض الرقيق، سمي غمامًا لأنه يَغُمُّ، أي يستر، ( {وَالْمَلآئِكَةُ} ) بالرفع، عطف على ماذا؟ ( {اللهُ} ) يأتيهم الله والملائكة، يعني وتأتي الملائكة ولا إشكال فيه، والإتيان هذا يليق بالباري جل وعلا، والإتيان الثاني يليق بالملائكة، أي والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام، ففيه إثبات مجيء الملائكة يوم القيامة لأنهم يحيطون بالإنس والجن، ثم ينزل الله سبحانه لفصل القضاء بينهم، ( {وَقُضِيَ الأَمْرُ} ) أي ثَمَّ أمر هلاكهم، ( {وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} ) أي تصير أمور العباد إلى الله في الآخرة.

قال محمد ابن جرير: حيث ذُكِرَ إتيان الملائكة فهو محتمل لإتيانهم بقبض الأرواح، ويحتمل أن يكون نزولهم لعذاب الكفار وإهلاكهم، وأما إتيان الرب فهو يوم القيامة لفصل الخطاب، يعني ( {وَالْمَلآئِكَةُ} ) ما المراد بإتيان الملائكة؟ يقول الطبري: هذا محتمل أنه إتيانهم من أجل إهلاكهم، أو لقبض أرواحهم، وإذا كان احتمالًا حينئذٍ لا يكون في الإتيان المضاف للباري جل وعلا.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: نزوله سبحانه إلى الأرض يوم القيامة تواترت به الأحاديث والآثار، ودل عليه القرآن صريحًا كما في هذه الآية. انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت