قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} ) . أضافه إليه ( {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام: 158] ) . ( {إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ} ) أي لقبض أرواحهم، ( {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} ) أي يوم القيامة لفصل القضاء بين العباد، وأضاف الفعل إلى ذاته جل وعلا، ( {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} ) وهو طلوع الشمس من مغربها، وطلوعها من مغربها هو أحد أشراط الساعة الكبار الكبرى، وإذا طلعت من مغربها أُغْلِقَ باب التوبة كما هو معلوم، وإذا رآها الناس طلعت من مغربها آمنوا أجمعون، ولكن لا يقبل لأحد توبة ما لم يكن آمن من قبل ذلك كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل» .
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 21، 22] ) . ... ( {كَلَّا} ) هذا حرف ردع وزجر، ( {دُكَّتِ الْأَرْضُ} ) ، أي زلزلت، حتى ينهدم كل بناء عليها وينعدم، ( {إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا} ) أي دكًّا بعد دكٍّ هذا الصواب فيها كما قال ابن هشام في (( شرح القطر ) )دكًّا بعد دكٍّ، أي كرر الدك عليها حتى عادت هباءً منبثًا، قوله: ( {وَجَاء رَبُّكَ} ) . هذا محل الشاهد فيه إثبات المجيء للباري جل وعلا، وهذا المجيء يكون لفصل القضاء بين عباده يوم القيامة، قوله: ( {وَالْمَلَكُ} ) . والآيتين السابقتين قال: ( {الْمَلآئِكَةُ} ) . يدل على أن الملك هنا المراد به جنس الملائكة، ( {صَفًّا صَفًّا} ) أي يصفون صفًّا بعد صفٍّ، كـ ( {دَكًّا دَكًّا} ) ، قد احدقوا بالجن والإنس كما روي أن الملائكة كلهم يكونون صفوفًا حول الأرض، الشاهد ( {وَجَاء رَبُّكَ} ) .