-وهناك صفاتٌ ذاتية قد يدل العقل عليها كالرحمة مثلًا، والسمع، والبصر، هذه تثبت من جهة الشرع وهو الأصل، ولكن العقل يدل عليها فاجتمع عليها دليلان: دليل النقل، ودليل العقل. لكن أهل السنة والجماعة تعظيمًا للوحيين لا يذكرون الأدلة العقلية في هذا المقام، وإنما يذكرون الأدلة النقلية لأن المقام هنا مقام تسليم للوحي، وإذا دل عليه حينئذٍ العقل لا مجال له، وإلا كون العقل لا مجال له لا يمنع أن العقل قد يدل على بعض الصفات، والصفات الذاتية قد يدل عليها العقل كالسمع والبصر، وبعضها لا يمكن أن يصل إليها العقل كاليدين والرجل والعينين ونحوها، هذا العقل لا يصل إليهم، ولذلك تسمى صفات خبرية، وهو من الصفات الذاتية كالسمع والبصر واليدين وغير ذلك من الصفات، فعلى العباد الإيمان بها والتسليم واعتقاد أنها حقيقةٌ تليق بجلال الله وعظمته، وعلى هذا مضى الصحابة والتابعون والأئمة.