( {ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} ) أي ذو العظمة والكبرياء، هذا وصفٌ للوجه ( {وَيَبْقَى وَجْهُ} ) بالرفع لأنه فاعل ( {ذُو} ) بمعنى الصاحب رفعها فدل على أنها صفةٌ للوجه ( {ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} ) أي الوجه موصوفٌ بـ ( {ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} ) أي ذو العظمة والكبرياء، وقوله: ( {ذُو} ) صفةٌ لوجه والدليل الرفع، ولو كانت صفةً للرب لقال ذي الجلال، كما قال في نفس السورة: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ} ... [الرحمن: 78] . {رَبِّكَ} مضاف إليه مجرور قال: {ذِي} جرها، هنا قال: ( {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو} ) لم يقل ذي، ففرق بين موضعي، فلما قال: ( {ذُو الْجَلالِ} ) علمنا أنه وصفٌ للوجه ( {وَالإِكْرَامِ} ) مصدر من أَكْرَمَ الفعل الرباعي أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا، باب الإِفْعَال، فهو صالحٌ للمفعول والفاعل، مُكْرِمْ مُكْرَمْ، إِكْرَام هذا مصدر، والمصدر قد يأتي بمعنى اسم الفاعل مُكْرِمْ، وقد يأتي المصدر بمعنى اسم المفعول، وإذا جاء في القرآن عمومًا في باب الأسماء والصفات وغيرها ما يحتمل المعنيين حُمِلَ عليهما، لأن هذه القاعدة وهي صحيح قاعدة صحيحة مطردة في مقام التفسير سواءٌ تعلق بالأسماء والصفات أو غيرها كل لفظٍ يحتمل معيين فأكثر حينئذٍ ننظر بين هذه المعاني هل هي متنافية متضاربة أو لا؟ إن كانت متضاربة لا بد من مرجح نقول المعنى الصحيح هو كذا، وإن لم تكن متنافية متضاربة حينئذٍ نقول: اللفظ يحمل على الجمع، هنا كذلك فأكرم قلنا: هذا الأصل والمصدر منه الإكرام فهو صالحٌ لِلْمُكْرَمِ والْمُكْرِمِ مُكْرَمْ اسم مفعول والْمُكْرِمْ اسم الفاعل، فالله سبحانه وتعالى مُكْرَمٌ يعني العبد يُكْرِمُ الرب جل وعلا، وإِكْرَامُهُ تعالى القيام بطاعته، وهو مُكْرِمٌ جل وعلا لمن يستحق الإكرام من خلقه بما أعد له من الثواب في الدنيا والآخرة، والله تعالى يُكْرِمُ العبد والعبد يُكْرِمُ ربه، كيف يُكْرِمُ العبد ربه؟ بطاعته وامتثال أمره، كيف يُكْرِمُ الباري جل وعلا عباده؟ بالثواب وما أعد لهم في الدنيا والآخرة. ( {وَالإِكْرَامِ} ) أي: الْمُكْرِم لأنبيائه وعباده الصالحين وقيل: ( {ذُو الْجَلالِ} ) أي هو المستحق لأن يُجَلَّ ولأن يُكْرَم، والإجلال يتضمن التعظيم، والإكرام يتضمن الحمد والمحبة.