الصفحة 443 من 883

إذًا الإضافة هنا إضافة ماذا؟ صفةٍ إلى موصوف، ليست إضافة مخلوق إلى خالق، فالضابط حينئذٍ ننظر إلى المضاف اللفظ المضاف للسان العرب، ناقة. ناقة الله، وجه الله فرقٌ بينهما، ناقة هذه منفصلة مخلوقة حينئذٍ إضافة هنا إضافة مخلوق إلى خالقه إضافة تشريف، وأما وجه الباري جل وعلا نقول: الإضافة هنا الوجه ليس منفكًا بل هو قائمٌ بالذات، فإذا كان كذلك فحينئذٍ يكون من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وهذا بحثٌ جيد، فإضافة السمع والبصر والوجه ونحو ذلك إضافة صفةٍ إلى موصوف لا إضافة مخلوقٍ إلى خالقه، وهو أي الوجه من الصفات الذاتية الخبرية التي مسماها بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء - النسبة إلى المخلوق - ولا نقول من الصفات الذاتية المعنوية وهذا يعبر بعضهم بأنها من الصفات الذاتية والمعنوية، نقول: لا، المعنوية يعني: معنًى ليس بشيءٍ زائد على الذات، فإذا كان كذلك حرفنا هذا تحريف، وإنما الإثبات يكون إثباتًا لقدرٍ زائدٍ على الذات، إذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: مسمى الوجه، وكذلك اليدين والعينين باعتبارنا نحن الذين خُوطِبْنا بهذا اللفظ أبعاض وأجزاء، فإذا كان كذلك حينئذٍ لا نؤولها أو نحرفها بأن المراد بها صفاتٍ معنوية، ولا نقول: من الصفات الذاتية المعنوية، ولو قلنا بذلك لكنا نوافق من حرفها، ولا نقول إنها بعض من الله أو جزء من الله لأن ذلك يوهم نقصًا لله سبحانه وتعالى ولم يرد، لم يرد إضافة البعض أو الجزء إلى الباري جل وعلا، وعرفنا أن الصفات توقيفية وهذا أهم ما يقال، فإذا قيل: ما المراد بالوجه لقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] قال بعضهم: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} حتى ذاته جل وعلا هالكةٌ هكذا فهم بعض الناس، حينئذٍ ما المراد بالوجه هذا اللفظ أو هذا الموضع فُسِّرَ بتفسيرين لأهل السنة والجماعة {إِلَّا وَجْهَهُ} والمراد وجهٌ مع الذات، وإن شئت قل ابتداءً إلا ذاته التي ثبتت لها الوجه، وهذا لا إشكال فيه لأنه ليس من التحريف {إِلَّا وَجْهَهُ} يعني إلا ذاته.

لماذا عبر بالوجه عن الذات؟

قال: لأنه متصفٌ بالوجه. حينئذٍ لا يكون مجازًا، فإذا كان كذلك فحينئذٍ لا يرد الإيراد الذي أورده بعض من لا يقدر الله حق قدره إن قلت: المراد بالوجه الذات فيخشى أن تكون حَرَّفت، يعني الذات فقط دون أن تثبت الوجه، وإن أردت بالوجه نفسه الصفة أيضًا وقعت في محظورٍ وهو ما ذهب إليه بعض من لا يقدرون الله حق قدره حيث قالوا: إن الله يفنى إلا وجهه فماذا نقول؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت